“نتيجتك عندي قبل الوزارة”.. كيف تحولت أحلام طلاب الثانوية العامة إلى سبوبة على “تيك توك”

في كل عام، ومع اقتراب لحظة إعلان نتيجة الثانوية العامة، يتكرر المشهد نفسه على منصات التواصل الاجتماعي، لكن هذه المرة بصورة أكثر خطورة واتساعًا.

عشرات البثوث المباشرة على تطبيق “تيك توك” تزعم امتلاك نتيجة الثانوية العامة قبل إعلانها رسميًا، بينما يجلس آلاف الطلاب وأولياء الأمور أمام شاشاتهم، يطاردون أي بصيص أمل يطمئنهم بعد عام كامل من المذاكرة والضغوط.

ووسط هذه الحالة من الترقب، وجد بعض محترفي “التريند” فرصة ذهبية لتحقيق المشاهدات والهدايا والأرباح، مستغلين أكثر اللحظات حساسية في حياة الطلاب.

“هات رقم جلوسك”.. البداية دائمًا واحدة

“اكتب رقم جلوسك”

“ابعت اسمك”

“هجيبلك النتيجة حالًا”

عبارات تتكرر بشكل لافت داخل البثوث المباشرة، بينما ينهال الطلاب بأرقام جلوسهم في التعليقات، على أمل معرفة النتيجة قبل الجميع.

وتظهر خلال هذه اللايفات صفحات تشبه مواقع النتائج الرسمية، في محاولة لإقناع المشاهدين بأن صاحب البث يمتلك وصولًا مباشرًا إلى قاعدة بيانات وزارة التربية والتعليم، رغم أن النتيجة لم تكن قد اعتمدت أو تُعلن من الأساس.

خدعة قديمة بثوب جديد

المفارقة أن بعض هذه الحسابات لا يعرض نتائج العام الحالي أصلًا، وإنما يستخدم بيانات ونتائج تخص سنوات سابقة، ويعرضها للمشاهدين باعتبارها نتيجة الثانوية العامة الجديدة.

وفي لقطات متداولة من تلك البثوث، ظهرت نتائج كاملة تتضمن الاسم ورقم الجلوس والمجموع والنسبة المئوية وعبارة “ناجح”، قبل ساعات من الإعلان الرسمي، وهو ما يكشف أن ما يتم عرضه لا يمكن أن يكون النتيجة الحقيقية.

ويستمر صاحب البث في استقبال أرقام جلوس جديدة، بينما يعتقد كثير من الطلاب أن ما يشاهدونه حقيقي.

المشاهدات والهدايا.. الهدف الحقيقي
وراء هذه اللايفات لا توجد خدمة مجانية للطلاب، وإنما سباق محموم على زيادة أعداد المشاهدين والمتابعين.

فكلما ارتفع عدد الموجودين داخل البث المباشر، زادت فرص حصول صاحب الحساب على الهدايا الرقمية التي تتحول إلى أرباح مالية، فضلًا عن تحقيق انتشار واسع للحساب.

وبذلك يتحول قلق مئات الآلاف من الأسر المصرية إلى وسيلة لتحقيق مكاسب على حساب مشاعر الطلاب وانتظارهم.

استغلال نفسي قبل أن يكون إلكترونيًا

ويؤكد مختصون في أمن المعلومات أن المحتالين يعتمدون على الحالة النفسية التي يعيشها الطلاب في هذه الفترة، حيث يصبح كثير منهم مستعدًا لتصديق أي شخص يدعي امتلاك معلومة حصرية.

كما أن نشر أرقام الجلوس والأسماء في التعليقات قد يفتح الباب أمام إساءة استخدام البيانات أو استغلالها في عمليات احتيال إلكتروني أخرى.

لا نتائج قبل اعتمادها رسميًا
الحقيقة الثابتة أن نتيجة الثانوية العامة لا تكون متاحة لأي جهة أو شخص قبل اعتمادها رسميًا من وزير التربية والتعليم، ثم نشرها عبر المنصات الرسمية المعتمدة.

أما ما يتم تداوله عبر بعض الحسابات قبل هذا الموعد، فلا يستند إلى أي مصدر رسمي، ويهدف فقط إلى جذب التفاعل وتحقيق الأرباح.

مطالبات بضبط المتورطين
ومع الانتشار الواسع لهذه الظاهرة، طالب عدد كبير من أولياء الأمور ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة تدخل الأجهزة المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لملاحقة القائمين على هذه الحسابات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يروج لنتائج وهمية أو يستغل الطلاب وأولياء الأمور لتحقيق مكاسب مالية أو نشر معلومات مضللة.

فالثانوية العامة ليست موسمًا للترفيه أو صناعة المحتوى الزائف، بل مرحلة مصيرية يعيش خلالها الطلاب وأسرهم ضغوطًا نفسية كبيرة، وهو ما يجعل استغلالها نوعًا من الاحتيال الأخلاقي قبل أن يكون مخالفة قانونية تستوجب المحاسبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى