سياسة واشنطن في امريكا اللاتينية.. ادفع لتحصل على البركة بقلم سامي المصري

سياسة واشنطن في امريكا اللاتينية.. ادفع لتحصل على البركة
بقلم سامي المصري
منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة القرار الامريكي عاد شبح الهيمنة الخشنة ليخيّم على امريكا اللاتينية من جديد
سياسة قديمة بثوب فج
المال مقابل الحماية
الولاء مقابل البقاء
ومن يرفض الدفع يصنّف عدوا ويوضع مباشرة على طاولة العقاب
ما جرى مع فنزويلا لم يكن مجرد خلاف سياسي بل رسالة صريحة لكل عواصم الجنوب
خطف الرئيس الفنزويلي سياسيا او عبر ادوات الضغط الامني والاقتصادي كشف ان واشنطن لا تعترف بالسيادة الا بقدر ما تخدم مصالحها
فنزويلا التي تمتلك احد اعظم موارد الطاقة في العالم وتصر على قرار مستقل تحولت الى نموذج للعقاب الجماعي
حصار
تجميد اموال
تهديد دائم
ثم دفع البلاد نحو الفوضى
وفي قلب هذه المعركة يقف المورد العظيم النفط
الكنز الذي سالت من اجله دماء
واللعنة التي جلبت الويل على شعوب باكملها
كل من يقترب من هذا المورد دون اذن واشنطن تشهر في وجهه سياسة الويل والحديد والنار
ليست كلمات انشائية بل عقيدة حكم
حصار خانق
عقوبات قاسية
تهديدات مباشرة
وان لزم الامر اشعال الداخل وتفكيك الدولة
لا سيادة على النفط ولا قرار مستقل الا لمن يدفع الثمن سياسيا ويمنح البركة الامريكية
سياسة ترامب في امريكا اللاتينية لا تؤمن بالحوار
بل تؤمن بالابتزاز
ادفع لتحصل على البركة
او استعد للعقوبات والانقلابات الناعمة والخشنة
هذا هو المنطق الذي يحكم المشهد
كوبا العدو القديم يعود الى القائمة
كوبا التي لم تنحن منذ اكثر من ستة عقود عادت مجددا الى دائرة الاستهداف
تشديد الحصار
تهديدات علنية
ومحاولات خنق اقتصادي كامل
ترامب لا يرى في كوبا دولة ذات سيادة
بل رمزا يجب كسره مهما كان الثمن
حتى لو دُفع من قوت الشعب الكوبي
نيكاراغوا العقاب لمن يخرج عن الصف
نيكاراغوا لم تكن بعيدة عن سيف التهديد
كل نظام يرفض الوصاية الامريكية يصبح مشروع اسقاط
عقوبات
تشويه اعلامي
وضغوط سياسية
تحت لافتات براقة مثل حقوق الانسان والديمقراطية
وهي شعارات لا ترفع الا حين تخدم المصالح
كولومبيا الحليف الذي لا ينجو من الضغط
حتى الحلفاء لم يسلموا من سياسة العصا
كولومبيا الحليف التقليدي لواشنطن تلقت نصيبها من الضغوط والرسائل الصارمة
المطلوب دائما المزيد من الطاعة
المزيد من التنازلات
والمشاركة في حصار الجيران
لان الحليف في القاموس الامريكي ليس شريكا بل اداة
المكسيك الجار تحت الابتزاز الدائم
المكسيك كانت في قلب العاصفة
تهديدات اقتصادية
جدار
ابتزاز سياسي
وضغوط امنية غير مسبوقة
ترامب تعامل مع المكسيك باعتبارها حارس الحدود الجنوبي
لا دولة ذات سيادة
اما تنفيذ الاوامر
او العقاب بالرسوم والتهديدات
الخلاصة
سياسة امريكا في امريكا اللاتينية لم تتغير
فقط سقط القناع
ترامب قال بصوت عال ما كانت واشنطن تفعله همسا
منطق القوة
شريعة الدولار
والويل والحديد والنار لكل من يقترب من الموارد دون اذن
ادفع لتحصل على البركة
ارفض
فتكتب على قائمة العقاب
هكذا ترى واشنطن امريكا اللاتينية
ساحة نفوذ لا قارة
وثروات لا شعوب
وفي زمن ترامب
لم يعد ذلك سرا






