: تهاني عدس تكتب لماذا قلت قدرتنا على التركيز

مقال بعنوان: لماذا قلت قدرتنا على التركيز؟ ولماذا أصبحنا لا نستطيع قراءة النصوص الطويلة؟
بقلم: تهاني عدس
كان ينتابني شعور بالتقصير كنت أُخفيه وأعتبره سراً لا أفصح به. فعند قراءة أي كتاب، أتوقف فوراً إذا تسلل إليّ الملل من النظر في صفحته الأولى. وينطبق الأمر ذاته على المقالات الطويلة؛ إن لم يجذبني سطرها الأول، لا أكمل قراءتها. أنا أقرأ تحديداً قبل النوم، فإذا لم يكن الكتاب أو المقال شيقاً بما يكفي لصد النوم، لا أهتم به ولا أحاول حتى تصفحه. لزمن طويل، ظننت أنني الوحيدة التي تتصرف هكذا، لكنني اكتشفت لاحقاً أن هذا الشعور بدأ يسيطر علينا جميعاً.
ما هي المشكلة إذن؟
يبدو أن قدرتنا على قراءة النصوص الطويلة بعمق آخذة في التراجع. فقد أثبتت الأبحاث أن قدرة الناس على التركيز قد تقلصت بالفعل وبشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية. وفي بحث منشور للدكتورة غلوريا مارك، الباحثة بجامعة كاليفورنيا، تبين أن قدرتنا على الانتباه بشكل عام في تقلص مستمر.
إذًا، ما هو السبب؟
وفقاً للجمعية الأمريكية لعلم النفس، فإن معظمنا يرتبط في حياته اليومية بعدد لا نهائي من المشتتات، مثل أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية. نتعرض يومياً لكم هائل من الرسائل النصية والبريد الإلكتروني لأغراض التواصل الاجتماعي وغيرها، مما يفرض علينا القراءة عبر الشاشات الإلكترونية .
من العادات السيئة تصفح الهاتف قبل النوم مباشرة؛ فالتعرض للضوء الأزرق المنبعث منه يؤثر سلبًا على هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما يسبب التشتت في الصباح وأثناء اليوم.
بالإضافة إلى الخيارات المتعددة والمصادر المتنوعة التي يمتزج فيها النص المكتوب بالصور ومقاطع الفيديو التي تتميز بالإبهار البصري والسمعي، مثل التغريدات ومنشورات الفيس بوك، وهذا بدوره يسبب تغييراً في طريقة تفكيرنا ويزيد من تشتت انتباهنا. مما يفقدنا القدرة على القراءة بعمق، ويزيد صعوبة تركيز انتباهنا على المعلومات الأقل جاذبية والأطول مثل بعض الكتب والمقالات التحليلية التي تتطلب معالجة أبطأ.
هل يوجد حل؟
لزيادة التركيز والانتباه عند قراءة نصوص طويلة، نصح الخبراء بالنصائح التالية:
أولاً: قلل من وقت تعرضك للشاشات وابتعد عن الأجهزة أثناء أداء مهام العمل أو الحاجة إلى التركيز.
ثانياً: مارس الرياضة: الرياضة تعزز القدرة على الانتباه والتركيز وتحسن الحالة المزاجية بشكل عام.
ثالثاً: دوّن الأفكار المشتتة قبل البدء في القراءة، وتأكد من القراءة في جو مريح لتقليل إجهاد العين.
رابعاً: وازن بين القراءة عبر الشاشات (خاصة الهاتف) وقراءة الكتب الورقية حسب الغرض من القراءة.
أخيراً، لا تحكم على أي نص من جملته الافتتاحية؛ فالتسرع في الحكم يحرمك من التأمل والفهم العميق وإدراك جمال الأفكار المطروحة.
تكمن الخلاصة في أن الاتصال الدائم بالإنترنت وتصفح الأجهزة يزيد من صعوبة تركيزنا ويُضعِف قدرتنا على قراءة النصوص الطويلة. لزيادة قوة تركيزنا، ينصح الخبراء بترشيد استخدام الشاشات، وممارسة الرياضة، والموازنة بين قراءة المحتوى الورقي والإلكتروني، وتدوين الأفكار، وتجنب التسرع في القراءة.
ومع ذلك، يبرز سؤال مُلِّح: في ظل الزخم الهائل لقطاع الإنترنت ومتطلبات الحياة العصرية التي تفرض علينا الالتصاق الدائم بالأجهزة الذكية، هل سنتمكن من تقليل استخدامها، أم سيبقى هذا تحديًا قائمًا؟






