أخر الأخبار

نهاية يأجوج ومأجوج…. حين يسقط الطغيان بأمر السماء

نهاية يأجوج ومأجوج… حين يسقط الطغيان بأمر السماء.

بقلم/ سامي المصري

حين يظن الإنسان أن الشر بلغ منتهاه، وحين تتكدس الأرض بالظلم حتى تختنق القلوب قبل الصدور، تأتي العلامة التي لا رجعة بعدها، علامة تهتز لها البشرية جمعاء، إنها نهاية يأجوج ومأجوج، القصة التي لم تكن خيالًا ولا أسطورة، بل وعدًا إلهيًا بختام الطغيان وسقوط الجبروت مهما طال أمده.

انكسار السد
لم يكن انكسار السد مجرد حدث عابر في تاريخ الأرض، بل لحظة مفصلية ارتجفت لها القلوب قبل أن تراها العيون، تشقق الحجر الذي حبس الشر قرونًا طويلة، وتنفس الظلام الخارج من خلفه، فاندفع يأجوج ومأجوج كالسيل الجارف، أعداد لا تُحصى، ووجوه لا تعرف الرحمة، وعيون لا ترى إلا الجوع والدم والخراب.

 

سيل الخراب
اجتاحوا الأرض بلا مقاومة حقيقية، فشربوا المياه حتى الجفاف، وأكلوا الزرع حتى الجذور، وحيث مروا لم يتركوا حياة ولا أملًا، تحولت المدن إلى أطلال صامتة، واختفت القرى من الخرائط، ولم يعد الإنسان سوى رقم ضائع في طوفان الرعب، حتى قال أولهم في نشوة الغرور إنهم قهروا أهل الأرض، ثم رفعوا رماحهم إلى السماء، فلما عادت مضرجة بالدم، ظنوا أنهم قهروا أهل السماء أيضًا.

لحظة الدعاء
في الجهة الأخرى، لم يكن للمؤمنين سلاح ولا حيلة، ضاقت الأرض بما رحبت، واختنقت الأنفاس، ولم يبقَ إلا الدعاء الصادق الخارج من قلوب منكّسرة، يا رب لا طاقة لنا بهم، وهنا لم ينزل جيش من السماء، ولم تُشعل نار، ولم يُسمع رعد، بل جاء الرد الإلهي في صمت أشد فتكًا من أي صوت.

 

الهلاك من حيث لا يُحتسب
في ليلة واحدة فقط، أرسل الله النغف، مخلوقات صغيرة لا تُرى بالعين، دخلت في رقاب يأجوج ومأجوج في موضع الكبرياء، فبدأ السقوط، واحدًا تلو الآخر، ثم آلافًا، ثم جميعًا، وسقطوا دفعة واحدة كأن يدًا خفية نزعت الأرواح من أجسادهم في لحظة واحدة، ليصبح من ملأ الأرض صراخًا بحرًا من الجثث مع شروق الشمس.

تطهير الأرض
لم تنته القصة عند هذا المشهد المرعب، فقد دعا المؤمنون ربهم مرة أخرى، فأرسل الله طيرًا عظيمًا حمل الأجساد وألقاها حيث شاء، ثم أنزل مطرًا غزيرًا غسل الدم ومسح آثار الرعب وطهّر الأرض، كأن الشر لم يمر بها قط، وساد الصمت، صمت ما بعد العاصفة…

 

قراءة في المشهد
إن نهاية يأجوج ومأجوج لم تكن انتصار قوة على قوة، ولا جيش على جيش، بل سقوط غرور أمام أمر الله، فلم يهلكوا بسلاح البشر، ولا بجيوش الأرض، بل بأضعف خلق الله، ليعلم العالم أن القوة الحقيقية ليست في العدد ولا في البطش، بل في العدل والخضوع للحق..

الخلاصة
هذه القصة ليست للتخويف فقط، بل للإنذار، فكل طغيان له نهاية، وكل ظلم وإن طال أمده يسقط فجأة، ومن ظن أن السماء غافلة فليقرأ نهاية يأجوج ومأجوج مرة أخرى، فالعدل قد يتأخر، لكنه لا يغيب أبدًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى