إسرائيل أمام أزمة الدفن: المقابر تتحول إلى “مدن الموتى”

حذرت دراسة سكانية حديثة من أن إسرائيل قد تواجه في العقود القادمة نقصًا حادًا في الأراضي المخصصة للمقابر، مع تزايد أعداد السكان كبار السن وارتفاع معدلات الوفيات، ما قد يؤدي إلى ما يشبه “مدن الموتى” في المناطق الحضرية المكتظة.

وتشير البيانات إلى أن عدد الوفيات السنوي، الذي يتراوح حاليًا بين 45 و50 ألف وفاة، سيستمر في الارتفاع بنسبة تقارب 4% سنويًا، وقد يتجاوز 100 ألف وفاة سنويًا بحلول منتصف الأربعينيات، ويصل إلى 200 ألف وفاة بحلول أواخر السبعينيات من القرن الحالي إذا لم تُجر أي تغييرات في سياسات الدفن.

كما تعتمد إسرائيل على سياسة توفير قبور دائمة لكل مواطن بالقرب من محل إقامته، وهي سياسة استثنائية مقارنة بالدول الأخرى، لكنها تؤدي إلى استنزاف مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للسكن والبناء.

وتشير التوقعات إلى أن المقابر الكبرى في تل أبيب والمناطق الوسطى قد تصل إلى طاقتها الاستيعابية الكاملة قبل عام 2035، ما يهدد بتوسع المقابر وتحويلها إلى مناطق شاسعة تشبه المدن الميتة، وهو ما قد يحد من الفرص العمرانية ويشكل تحديات بيئية واجتماعية.

كما يوصي الخبراء بإصلاح شامل في سياسة الدفن من خلال زيادة كثافة الدفن في المساحات المتاحة وإعادة النظر في مواقع الدفن قرب السكن، بما يوازن بين الاحتياجات الثقافية التقليدية وإدارة الموارد الأرضية المحدودة.

والأزمة المتوقعة ليست مجرد مسألة دينية أو ثقافية، بل تمثل تحديًا ديموغرافيًا وجغرافيًا واقتصاديًا، ما يجعل إسرائيل أمام خيار صعب بين احترام التقاليد وإيجاد حلول مستدامة لإدارة الأراضي والمقابر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى