تلاقي الأرواح

تلاقي الأرواح

​لا أعني تلاقي روح شاب بفتاة… ولكن أتحدث عن تلاقي الأرواح عندما يأخذني هاجسي إلى…. سيدة تجاوزت الخمسين عاماً بعدد قليل، وفتاة تبلغ من العمر اثني عشر عاماً، وتفوق هذه السيدة بمنازل العلم.
وسوف أروي لكم كيف تلاقت روحان بالطيبة يعيشان…..
في يوم من الأيام..
كانت هذه السيدة تلقي بنظراتها العابرة على منشورٍ فيه قصيدة تسمى “وابل المطر” فلفت نظرها من الذي نشر هذه القصيدة بأناقة حروفها الجزيلة….
فوجدتها طفلة لا تتجاوز سن التسع سنوات فاندهشت هذه السيدة وعرفت أنها ترسم لوحات تنادي العصر الفيكتوري وتقول: هيا فالزمن لم يتقدم بي لأنني تعلقت بك يا عصر إبداعي.
فتقول: إنها قائدة الأجيال القادمة.
​تسمى هذه الفتاة “عنود”، إليكم بعض من صفاتها: سواد عينيها وكأنه ظلمة غسق الليل، فيبدو وجهها بدراً مضيئاً.
“عنود”، تمنت أن تكون ذات شأنٍ، وأن يعلو اسمها في الآفاق.
​وبدأت السيدة التي تسمى دنيا بتشجيع عنود دائماً….
وعندما بلغت عنود من العمر أحد عشر عاماً نشأت صداقة قوية بينها وبين دنيا، وفي يوم من الأيام عندما كانت عنود ترى منشورات الرسم على صفحة دنيا، تعجبت وقالت: إذن ولماذا لا تحب دنيا الرسم؟! ولِمَ لمْ تجرب أن ترسم؟!
وكثير من الأسئلة كانت تتلاطم في عقل عنود..
وهنا جاء دور عنود وشجعت دنيا على البدء في رسم لوحات بسيطة، وأرشدتها على أول خطوة من خطوات رسم لوحة بسيطة بأساسيات صحيحة.
وشرعت السيدة بأولى لوحاتها مع إرشادات، ونصيحة عنود حتى أتقنت مبادئ الرسم.
​لكن دائماً هناك ما يعكر صفو أي شيء هادئ، منظم، جميل، يفيض بالروعة.
أصبحت هذه الطفلة تُحارب من أعداء النجاح؛ فتختفي من مواقع التواصل الاجتماعي، في هذه الفترة كان فكر دنيا سارحاً.. كيف لا تغيب عن العالم وملهمتها غابت عنها وعن عينيها؟! وظلت تبحث عنها في كل موقع للتواصل الاجتماعي حتى وجدت منشوراً لوالدة عنود في صفحتها في موقع الفيسبوك.
وألقت عليها بعض الأسئلة منها: أين كانت لقد اشتقت لعنود!
فترى والدة عنود الرسالة وتذهب لعنود تريها… فتحكي لها وهي سعيدة لوجودها بجانبها….. وتُطلعها عن اختلاسها لفترة اختفائها، وكانت المفاجأة هذه أنها….
وأما عن العدو فكان يخطط خطة ماكرة لسقوطها..
وعند عنود التي استغلت كل ساعة وثانية في غيابها المؤقت. وتستمع دنيا لها، وما تعلمته من موضوعات فكانت عن: لغات لحضارات بعض الدول منها اليمن، ومصر فتعلمت من حضارة اليمن “خط المسند” من حضارة مصر العريقة: اللغة الفرعونية القديمة والكتابة الهيروغليفية، ظلت دنيا تقول لها أريد تعلم “خط المسند” ففرحت عنود وبدأت بتعليمها بعض المبادئ والقواعد بداية من نشأة هذا الخط نهاية إلى تفسير نقوشه.
كانت وظلت تلك التجربة حلوة.
وفي يوم من الأيام…
قالت دنيا لعنود: لماذا لا تعودين لمواقع التواصل؟!
ولكن عنود في البداية كانت متوترةً ولكنها وجدت أن هذا الأمر سرُّ نجاحها.
{وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم}
وفعلاً فعلت عنود كما قالت لها دنيا.
وكأن نور النجاح والأمل ظهر عليها وأصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المصري، والراديو والتليفزيون فصارت شخصيةً مرموقةً في المجتمع.
ولاحظت هذه الطفلة أن دنيا محبة لكتابة كل ما يجول في هاجسها.
​وهنا يحضر دور هذه المعلمة الصغيرة مرة أخرى في تشجيعها على الكتابة. فأنارت مخيلة السيدة؛ لتبدع.
وإلى الآن…..
لم تنتهِ رحلة هذه السيدة معها وبلغت عنود من العمر اثني عشر عاماً ودنيا بلغت ثلاثة وخمسين عاماً.
فيجلس تلاقي الأرواح بين هذين الجيلين المختلفين.
قائلاً: لا شك بأني سوف أجد علاقتهما ونيساً لي.

​بقلم وريشة/ دنيا إبراهيم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى