كيف تُعيد مصر صياغة مشروعها التنموي وسط أمواج الأزمات العالمية

قراءة في مؤشرات الصمود المصري: نمو مستدام، استثمارات مليارية، وبنية تحتية تُعيد رسم خارطة الإنتاج.


كيف تُعيد مصر صياغة مشروعها التنموي وسط أمواج الأزمات العالمية؟

​بقلم: وفدي عبدالواحد

​ لم يعد الاقتصاد في مصر مجرد أرقام تُتلى في المؤتمرات، بل تحول إلى “درع حماية” أساسي يصون سيادة الدولة وقرارها في توقيتٍ يُعيد فيه العالم رسم خارطة جديدة بناءً على قوة الأسواق وقدرتها على الصمود. فبينما تضطرب وتتراجع اقتصادات كبرى، سجل الاقتصاد المصري نمواً لافتاً بلغ 5% في الربع الأخير من العام المالي 2024/2025، لتكتب الدولة مشروعها الجديد بلغة “البناء وسط التحديات”، محولةً الأزمات العالمية إلى دافع لتحديث شامل طال جذور البنية التحتية والإنتاج، حيث قفز الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى نحو 17.3 تريليون جنيه.

​البنية التحتية: الطرق الجديدة للاستثمار

​أصبح حجم التحرك المصري على الأرض يتجاوز النمط الإنشائي التقليدي؛ فمشروعات الطرق والموانئ والمدن الجديدة هي جزء من رؤية تهدف لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار. وتجسد ذلك في وصول صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 12.2 مليار دولار (بعد استبعاد الصفقات الاستثنائية)، مدعوماً بتطوير شامل لقطاع النقل، بما في ذلك تحديث 10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية وإضافة مئات الجرارات الجديدة، إيماناً بأن الاقتصاد الحديث لا ينمو في ظل خدمات متهالكة.

​الإنتاج المحلي.. مفتاح الاستقرار

​أولت الدولة اهتماماً متزايداً بقطاعي الصناعة والزراعة كصمام أمان حقيقي؛ حيث تستهدف خطة 2025/2026 زيادة الإنتاج الصناعي ليصل إلى 6.8 تريليون جنيه، بزيادة قدرها 19% عن العام السابق.

وفي ملف الأمن الغذائي، لم تكن مشروعات استصلاح الأراضي مجرد توسع أفقي، بل قفزة نوعية ساهمت في تحقيق أرقام قياسية للصادرات الزراعية وفتح 25 سوقاً عالمياً جديداً، مما يعزز القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية وتقليل الاعتماد على الخارج.

​تحسين مناخ الاستثمار والشراكة

​واصلت الدولة جهودها لتشجيع القطاع الخاص، الذي بات يساهم الآن بنحو 50% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، مع استهداف رفعه إلى مستويات أعلى عبر طرح آلاف قطع الأراضي الصناعية بنظام “المنصة الرقمية”. وقد أثمرت هذه الإصلاحات تراجعاً ملحوظاً في عجز حساب المعاملات الجارية بنسبة 45.2%، وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية ليتجاوز 52.8 مليار دولار بحلول مارس 2025.

​الرهان على المستقبل

​إن ما يحدث في مصر اليوم هو محاولة لبناء اقتصاد “مقاوم للصدمات”، وتجلى ذلك في انخفاض معدل البطالة إلى 6.2% بنهاية عام 2025. وهي عملية ليست سهلة، لكنها ضرورية في عالم أصبحت فيه القوة الاقتصادية هي المعيار الأول لمكانة الدول.

​ختاماً..

قد تختلف الرؤى حول بعض التفاصيل، لكن المؤشرات الرسمية تؤكد أن مصر تخوض اليوم واحدة من أهم معاركها التنموية، واضعةً نصب أعينها بناء دولة قوية، واقتصاد صلب، ومستقبل يليق بحجم هذا الوطن وتاريخه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى