تقارير عسكرية: تراجع نموذج “الحرب الخاطفة”

تشير تقارير وتحليلات عسكرية حديثة إلى أن إسرائيل، رغم احتفاظها بتفوق واضح في القدرات العسكرية والتكنولوجية، باتت أقل اعتمادًا على نموذج “الحرب الخاطفة” الذي يقوم على الحسم السريع خلال أيام أو أسابيع قليلة، في ظل تغيرات كبيرة طرأت على طبيعة الحروب في المنطقة.
وبحسب هذه التقارير، فإن النزاعات التي تخوضها إسرائيل في السنوات الأخيرة لم تعد تنتهي بالحسم السريع كما كان يحدث في حروب تقليدية سابقة، بل أصبحت أكثر امتدادًا وتعقيدًا، وتميل إلى الاستنزاف الطويل.
وتوضح التحليلات أن هذا التحول يرتبط بعدة عوامل، أبرزها تغير طبيعة الخصوم، حيث لم تعد المواجهات مع جيوش نظامية يمكن هزيمتها سريعًا، بل مع تنظيمات مسلحة وشبكات غير دولية قادرة على الاستمرار وإعادة التنظيم رغم الضربات الجوية والخسائر الميدانية.
كما تشير إلى أن تعدد الجبهات، من غزة إلى لبنان والضفة الغربية، إضافة إلى التهديدات الإقليمية غير المباشرة، فرض على إسرائيل نمطًا من العمليات العسكرية الممتدة بدلًا من الحروب القصيرة والحاسمة.
وتلفت التقارير أيضًا إلى أن طبيعة القتال داخل مناطق حضرية مكتظة بالسكان تقلل من فاعلية التفوق الجوي وتزيد من تعقيد العمليات البرية، ما يحد من إمكانية تحقيق حسم سريع.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تشهد تحولًا تدريجيًا نحو “إدارة الصراع” بدل إنهائه بشكل كامل، عبر ضربات متكررة وردع مستمر، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الحالية.
كما تخلص التحليلات إلى أن هذا التغير لا يعكس تراجعًا في القدرات العسكرية، وإنما يعكس تحولًا أوسع في طبيعة الحروب الحديثة التي باتت أقل قابلية للحسم السريع وأكثر ميلًا للاستنزاف طويل الأمد.






