البطيخ في قلابشو.. خسائر بالملايين تهدد “ذهب الدقهلية الأخضر”.. ومزارعون يطالبون بتدخل عاجل

المنصورة – تقرير: د. وفدي عبد الواحد

مع بداية موسم حصاد بطيخ قلابشو وزيان، أحد أشهر المحاصيل الزراعية بمحافظة الدقهلية، فوجئ المزارعون هذا العام بتراجع ملحوظ في جودة جزء من الإنتاج، الأمر الذي تسبب في خسائر مالية كبيرة وأثار حالة من القلق بين آلاف الأسر التي تعتمد على هذا المحصول كمصدر رئيسي للدخل.

ويحظى بطيخ قلابشو بسمعة واسعة داخل الأسواق المصرية، لما يتمتع به من جودة ومذاق مميز، كما يمثل أحد أهم المحاصيل الصيفية التي تعتمد عليها المنطقة اقتصاديًا، ويعد مصدر رزق مباشر لعدد كبير من المزارعين والعمال والتجار.

خسائر تفوق تكلفة الإنتاج

بحسب عدد من المزارعين، فإن الأزمة الحالية تعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها جودة بعض التقاوي والشتلات المتداولة هذا الموسم، والتي نتج عنها في بعض الحقول ثمار غير مكتملة النمو أو تعاني من تلف داخلي، ما أدى إلى انخفاض قيمتها التسويقية وخسائر مالية كبيرة.

ويؤكد المزارعون أن تكلفة زراعة الفدان ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، في ظل زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج، وإيجارات الأراضي، وشبكات الري، والأسمدة، والمبيدات، وأجور العمالة، وهو ما جعل خسائر الموسم الحالي تمثل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الأسر الزراعية.

وقال عدد من المزارعين إنهم كانوا يعولون على الموسم الحالي لتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلا أن تراجع جودة جزء من المحصول أدى إلى انخفاض العائد، مطالبين بسرعة دراسة أسباب المشكلة واتخاذ الإجراءات التي تمنع تكرارها في المواسم المقبلة.

تحديات الري وطبيعة الأراضي

ولا تقتصر التحديات على التقاوي فقط، إذ يرى مزارعون أن طبيعة الأراضي الرملية في قلابشو وزيان تتطلب انتظامًا دقيقًا في الري، إضافة إلى ضرورة مراعاة جودة المياه المستخدمة، خاصة في ظل ارتفاع نسب الملوحة ببعض المناطق، وهو ما قد يؤثر في جودة الثمار ويزيد من نسبة الفاقد أثناء الحصاد.

ويشير عدد من المختصين في الإرشاد الزراعي إلى أن جودة التقاوي، والإدارة السليمة للري، والمتابعة الفنية المستمرة، تمثل عناصر أساسية للحفاظ على إنتاجية المحصول والحد من المشكلات الفنية التي قد تظهر خلال الموسم.

مطالب بتحرك عاجل

وطالب المزارعون بتكثيف الرقابة على أسواق التقاوي والشتلات، والتأكد من مطابقتها للمواصفات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي جهات تطرح أصنافًا غير معتمدة.

كما دعوا إلى زيادة برامج الإرشاد الزراعي داخل المنطقة، وتوفير الدعم الفني للمزارعين، ودراسة آليات لتخفيف الأعباء المالية عن المتضررين، بما يضمن استمرار النشاط الزراعي وعدم خروج المزارعين من دائرة الإنتاج.

ويرى عدد من أبناء المنطقة أن دعم هذا المحصول لا ينعكس على المزارعين وحدهم، بل يمتد أثره إلى حركة التجارة والنقل والعمالة الموسمية، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار إنتاجه قضية تنموية واقتصادية في المقام الأول.

محصول يستحق الحماية

ويمثل بطيخ قلابشو قيمة زراعية واقتصادية كبيرة لمحافظة الدقهلية، والحفاظ على مكانته يتطلب تكامل الأدوار بين الجهات المختصة والمزارعين، من خلال إحكام الرقابة على مدخلات الإنتاج، وتطوير منظومة الإرشاد الزراعي، وتحسين إدارة الموارد المائية، بما يضمن استدامة هذا المحصول الاستراتيجي.

ويبقى تجاوز تداعيات الموسم الحالي مرهونًا بسرعة تشخيص أسباب المشكلة والاستفادة من دروسها، حفاظًا على سمعة بطيخ قلابشو، ودعمًا لآلاف الأسر التي ترتبط معيشتها بهذا النشاط الزراعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى