لماذا دائما نتعاطف مع الآخرين أكثر من تعاطفنا مع انفسنا

لأن الإنسان غالبًا يرى آلام الآخرين بعين الرحمة، بينما يرى آلام نفسه بعين النقد والحساب.
عندما يخطئ شخص آخر، نقول: “ظروفه كانت صعبة، ربما كان مرهقًا أو مضغوطًا.” لكن عندما نخطئ نحن، نقول: “أنا مقصر… كان يجب أن أكون أفضل.” وهذا ما يسميه علماء النفس التعاطف مع الذات، وهو القدرة على معاملة أنفسنا بنفس اللطف الذي نعامل به من نحب.
هناك عدة أسباب لذلك:
التربية: كثيرون نشأوا على الاعتقاد بأن القسوة على النفس طريق للنجاح، بينما الرحمة بالنفس تعني الضعف أو الدلال.
النقد الداخلي: يتكون داخلنا صوت ناقد يركز على الأخطاء أكثر من الإنجازات.
الخوف من التهاون: نعتقد أن التسامح مع أنفسنا سيجعلنا أقل التزامًا، بينما تشير الدراسات إلى أن التعاطف مع الذات يعزز المرونة النفسية والدافعية الصحية.
سهولة رؤية احتياجات الآخرين: احتياجات الآخرين تكون أوضح لنا، أما احتياجاتنا فقد نهملها أو نقلل من أهميتها.
والحقيقة أن التعاطف مع الذات لا يعني تبرير الأخطاء، بل يعني أن تقول لنفسك:
“أخطأت، وسأتعلم. أتألم، وهذا طبيعي. أستحق أن أساعد نفسي كما أساعد غيري.”
تخيل لو أن صديقًا عزيزًا مر بنفس الظروف التي تمر بها الآن، كيف ستحدثه؟ غالبًا ستواسيه، وتشجعه، وتذكره بنقاط قوته. السؤال المهم هو: لماذا نحرم أنفسنا من هذه الكلمات؟
التوازن النفسي يبدأ عندما ندرك أن الرحمة التي نقدمها للآخرين ليست موردًا محدودًا، وأننا أيضًا نستحق نصيبًا منها. فالإنسان الذي يرحم نفسه رحمةً واعية، يصبح أكثر قدرة على رحمة الآخرين، وأكثر ثباتًا في مواجهة ضغوط الحياة.
خلاصة الفكرة: لسنا بارعين في حب الآخرين أكثر من أنفسنا، بل اعتدنا أن نكون قضاةً على ذواتنا، ورحماء مع غيرنا. وعندما نتعلم أن نعامل أنفسنا بالعدل والرفق، لا نفقد قوتنا، بل نكتسبها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى