فن التجاهل

علم النفس

بقلم الدكتورة منى عبد السيد نجيب

ما هو التجاهل؟

  1. التجاهل هو أن الشخص يعتمد أنه ما يستجبش أو ما يردش على شخص ثانٍ أو موقف معين. ممكن يكون بشكل متعمد أو غير متعمد. أسبابه ممكن تكون غضبًا وحمايةً للنفس، أو أحيانًا عشان الشخص يحاول يلفت الأنظار من خلال الاهتمام.

فن التجاهل ببساطة هو استخدام التجاهل بشكل واعٍ كوسيلة في التواصل، بحيث يكون المقصود وبطريقة محسوبة، يعني مش مجرد أن تتجاهل شخصًا من غير وعي، لكن تستخدم التجاهل كأداة في العلاقات أو في المواقف، مثلًا علشان تحافظ على هدوئك أو تعزيز وضعك.

كما يُعرف فن التجاهل أيضًا باستخدام فن التجاهل كوسيلة مقصودة ومتحكم فيها في التواصل، يعني الشخص بيلجأ للتجاهل بشكل واعٍ بهدف تجنب الصراعات أو الحفاظ على المسافة أو تحقيق السيطرة على الموقف، وغالبًا يُستخدم في العلاقات لتقليل التوتر أو البقاء السيطرة على يد شخص متجاهل.

أسباب التجاهل

ممكن تكون متعددة. أحيانًا بيكون بسبب الغضب أو الإحباط، يعني الشخص مش عايز يتعامل أو يدخل في نقاش، وأحيانًا يكون بسبب الحاجة للحماية، يعني الشخص محتاج حماية نفسية من أذى معين، وأحيانًا بيكون وسيلة للفت الانتباه أو علشان الشخص يحاول يوضح موقف من غير ما يدخل في جدال.

كبف يمكن معالجة التجاهل؟

معالجة التجاهل بيعتمد على السبب. الأول، لو التجاهل ناتج عن الغضب، ممكن يكون من المفيد أنك تتكلم بصراحة وتوضح مشاعرك، ولو كان من باب الحماية، ممكن يكون الحل أنك تعطي مساحة للشخص أو تطرح الأمر في وقت هادئ، وأحيانًا لو كان التجاهل نمطًا سلوكيًا، ممكن تحتاج لمساعدة مختص أو استشاري.

الأدوات التي تساعد لفن التجاهل

ممكن تكون تقنيات زي ضبط النفس أو التنفس لتقليل التوتر، وكمان ممكن تستخدم التوقيت المؤقت قبل الرد أو تدوين المشاعر في مفكرة علشان تفهم دوافعك، وأيضًا تحدد حدودًا واضحة مع الآخرين، يساعدك أنك تتجنب التجاوب المفرط وتستخدم التجاهل كأداة محسوبة.

هل فن التجاهل يضر صاحبه؟

نعم، ممكن فعلًا يضر لو يُستخدم بطريقة مفرطة أو غير متوازنة. لو الشخص يستخدمه طول الوقت وما فيش تواصل، ممكن يحس الطرف الثاني بالإهمال أو العزلة، لكن لو في استخدام باعتدال ووعي، ممكن يكون وسيلة لحماية النفس وتقليل الصراعات.

هل التجاهل هو الوسيلة الوحيدة لرد الفعل أمام الشخص الآخر؟

لا، طبعًا مش بالضرورة. التجاهل فعلًا أداة قوية، لكن من وسائل ثانية زي التواصل الصريح، وطرح الأسئلة بوضوح، أو حتى وضع حدود واضحة، أو أحيانًا كثير التفاعل الصحي والمفتوح ممكن يكون أكثر فاعلية من التجاهل حسب الموقف.

هل التجاهل يسبب فجوات؟

نعم، ويسبب فجوات كثيرة جدًا. التجاهل ممكن يسبب فجوة كبيرة جدًا في العلاقات الأسرية. لما الشخص يتجاهل باستمرار، الطرف الثاني بيحس بالبعد أو الإهمال، وده ممكن يخلي التواصل يقل والثقة تتأثر، وفي النهاية يتوسع الانفصال بين الطرفين.

هل ممكن فن التجاهل يجعل الإنسان قويًا؟

فن التجاهل ممكن يخلي الإنسان أكثر هدوءًا، وأحيانًا أكثر تركيزًا على ذاته، لكن لو استخدم بشكل مفرط، ممكن يسبب عزلة أو صعوبة في بناء العلاقات الأسرية القوية، يعني هو أداة مفيدة لو استخدمت في التوازن.

متى يكون التجاهل ضعيفًا، ومتى يكون قويًا؟

التجاهل بيكون ضعيفًا لما يكون مجرد هروب من المواجهة أو نوعًا من العجز عن التعبير، أما بيكون قويًا لما بيكون معتمدًا بوعي لغرض حماية النفس أو إدارة الموقف بحكمة، بحيث الشخص يختار متى يرد ومتى يصمت.

هل الإنسان المتجاهل دائمًا على حق؟

مش بالضرورة. الإنسان المتجاهل يبقى دايمًا على حق. الإنسان المتجاهل ممكن يكون واعيًا بأفعاله، لكن مش بالضرورة شخصًا سلبيًا أو عدائيًا. أحيانًا بيكون عنده أسباب داخلية زي الرغبة في حماية نفسه أو ترتيب أفكاره أو نقص عنده أو عدم ثقة بنفسه، فالتجاهل مش دايمًا علامة ضعف، بل ممكن يكون وسيلة استراتيجية في التعامل.

ومن الذي ينتصر، الإنسان المتجاهل أم الآخر؟

الحقيقة، ما فيش انتصار مطلق في الوضع ده، كل حاجة بتعتمد على السياق. أحيانًا الشخص المتجاهل بيكسب هدوءه وحكمته في المواقف، لكن الشخص المقابل اللي بيدخل في حوار بحكمة ممكن يبني فهمًا أفضل ويحقق تواصلًا أعمق. في النهاية، الاتزان والتوازن هما اللي بيفرقوا بين الشخص والآخر.

هل الإنسان الذي يستخدم التجاهل هو إنسان مريض نفسيًا؟

لا، مش بالضرورة، ولكن ممكن يكون حاسس بنقص كبير جدًا في شخصيته. بيستخدم التجاهل، وهو سلوك عادي وطبيعي في كثير من الأحيان، وغالبًا بيكون وسيلة للتعامل مع الضغوط أو المشاعر. طبعًا لو التجاهل بقى نمطًا متكررًا ومسببًا ألمًا أو عزلة شديدة، وقتها بيبقى ممكن يكون في حاجة أعمق وتحتاج لمتابعة مع المختص.

هل التجاهل يرجع العلاقات إلى وضعها الطبيعي؟

ممكن لو التجاهل استمر فترة طويلة من غير ما يكون في تواصل أو توضيح. العلاقات ممكن تتأثر بالبعد والبرود. التعامل لو كان في وعي وتواصل بعد كده، ممكن العلاقة ترجع لطبيعتها أو تتحسن بشكل تدريجي.

بقلم الدكتورة منى عبد السيد نجيب

استشاري صحة نفسية وإرشاد أسري وتربوي، ومعالجة الإدمان، ودكتوراه في التنمية البشرية، ودكتوراه في الصحافة والإعلام، ومدرب دولي معتمد، ولايف كوتشينج معتمد، واستشاري تدريب في الاتحاد الدولي للمدربين العرب، وعضو في لجنة الدراسات والبحوث النفسية في الاتحاد الدولي للمدربين العرب، وعضوة في الاتحاد الدولي للمدربين العرب، ومحررة صحفية في مجلة الدعم الشعبي، ووكالة أنباء آسيا، وعضوة في الاتحاد الوطني، وصحفية في جريدة الاتحاد الوطني، وعضوة مفوضة في الاتحاد الوطني على محافظة بني سويف، ومستشارة في المجلس العربي الإفريقي للعلاقات الدبلوماسية بين الشعوب لحقوق الإنسان، وصحفية في جريدة المجلس العربي الإفريقي ومجلة الدعم الشعبي، وعضوة في لجنة الأمن العام لحقوق الإنسان، وعضوة في لجنة دعم رئاسة الجمهورية لحقوق الإنسان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى