اجري ورا حلمك

مقال رياضي

بقلم: السيد عبدالعزيز القربي

​الكل توقع فوز الأرجنتين.

الصحف طبعت العناوين قبل الماتش، والمقاهي امتلأت بالتيشيرتات السماوية، والقلوب كانت بتعد الأهداف قبل ما الكرة تتدحرج. ولكن… لإسبانيا رأي آخر.

​صافرة البداية كانت عادية، وصافرة النهاية جاءت بعد 106 دقيقة من العناد. هدف يتيم في الوقت الإضافي كسر كل التوقعات، وكسر معاه قناعة أن التاريخ وحده يكفي للفوز. إسبانيا لم تفز لأنها كانت المرشحة، فازت لأنها رفضت أن تصدق أن المباراة انتهت في الدقيقة 90.

​وهنا بالضبط يسكن الحلم.

​الحلم ليس لحظة انتصار نلتقطها بالكاميرا؛ الحلم هو كل الدقائق اللي قبلها. هو أن تستيقظ كل يوم وتعمل في صمت بينما الكل ينام. أن تُسأل “ليه لسه مكمل؟” فتبتسم ولا تجيب، لأن الإجابة تحتاج وقتاً طويلاً اسمه الغد. الحلم أن تمشي في طريق فاضي وتسمع خطواتك فقط، وتقنع نفسك أن الصدى ده معناه إن فيه حد ماشي وراك… حتى لو مفيش حد.

​الناس بتحب تحكي عن النهايات السعيدة، لكنها بتنسى القرف اللي قبلها. بتنسى التمرين في المطر، والسهر اللي بيكسر العين، والرفض اللي بيكسر القلب، والمرة اللي قلت فيها “مش قادر” وبعدين قمت كملت. إسبانيا خسرت استحواذ، وخسرت لاعب، وخسرت ثقة الجمهور المحايد… لكنها ما خسرتش إيمانها بالدقيقة الجاية. وده الفرق بين اللي بيحلم واللي بيتفرج.

​احنا بنتعب لأننا بنقيس الحلم بالنتايج؛ لو كسبت يبقى حلمك حقيقي، ولو خسرت يبقى كنت بتوهم نفسك. بس الحقيقة إن الحلم ما بيتقاسش كده. الحلم بيتقاس بعدد المرات اللي وقعت فيها وقمت. بعدد المرات اللي قالوا لك “مش هينفع” وانت رديت بالمحاولة رقم 1001. بعدد الليالي اللي نمت فيها وانت خايف، وصحيت وانت برضه رايح.

​ميسي بكى، والأرجنتين رجعت بدون الكأس، بس ده ما يلغيش الرحلة. ومحدش هيفتكر بعد 10 سنين مين كان مرشح ومين لا. هيفتكروا مين اللي صمد لحد ما الوقت الإضافي جه. مين اللي قرر إن الخسارة مش نهاية، وإن “رأي آخر” ممكن يغير نتيجة العالم كله.

​فـ اجري ورا حلمك.

حتى لو صغير، حتى لو محدش مصدقه، حتى لو كل المؤشرات ضدك. اجري لأنه بتاعك انت. ولأنه في لحظة ما، في دقيقة محدش عامل حسابها، ممكن الكرة تلمس الشبكة ويتغير كل شيء.

​وما بين “الكل توقع” و “ولكن كان هناك رأي آخر” … تولد كل القصص اللي تستحق إنها تُحكى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى