الصناديق تشعل المنافسة على حيازة الأموال.. والبنوك ترد بشهادات مرتفعة العائد بعد نقص السيولة

أشعلت صناديق الاستثمار المتنوعة في القطاع المالي غير المصرفي والخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، المنافسة على جذب الأموال في الاقتصاد المصري من البنوك المصرفية تحت قيادة البنك المركزي، والتى باتت الفائدة فيها مؤخرا لا ترتقي لطموحات المدخرين والمستثمريين في مصر، وسط ارتفاع مستوى الأسعار بنحو كبير، ما دفع صناديق الاستثمار لجذب أموال الشهادات والودائع المتراجعة في البنوك بعد تحول وجهة أصحابها، لتحقيق مكاسب كبيرة، وهو ما أنذر البنوك بسحب مليارات من السيولة المتاحة لديها.

 

المنافسة تشتعل على كنز الأموال.. الصناديق تجذب العملاء والبنود ترد بعوائد مرتفعة للشهادات 

وتداركت البنوك الأمر سريعا، ورغم اتجاه لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي لخفض أو تثبيت معدل العائد على الإيداع والإقراض، إلا أنها توسعت في طرح عوائد مرتفعة مرة أخرى في محاولة لتجنب خروج المليارات من القطاع المصرفي ومواجهة أزمة في السيولة.

ويرى خبراء مصرفيون وماليون، أن عامل السيولة وفرص الربحية هي الأساس في إقبال المواطنين على استثمار وادخار أموالهم في منتجات تحقق أكبر عائد ممكن في أقل وقت متاح، وكلا الجانبان يحقق فائدة للاقتصاد المصري.

وبلغت صافي قيمة أصول صناديق الاستثمار نحو 410.6 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ316 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مدفوعة بالتوسع في إطلاق الصناديق الجديدة وزيادة قاعدة المستثمرين، وتنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة، حيث ارتفع عدد صناديق الاستثمار العاملة بالسوق المحلية إلى 187 صندوقًا بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقابل 172 صندوقًا بنهاية العام الماضي.

وشهد عدد وثائق صناديق الاستثمار نموًا ملحوظًا وصل إلى 31.4 مليار وثيقة بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ 20.3 مليار وثيقة مع نهاية ديسمبر 2025، في مؤشر واضح على زيادة الوعي الاستثماري واتساع قاعدة المتعاملين مع صناديق الاستثمار.

واستحوذ الأفراد على النسبة الأكبر من ملكية وثائق صناديق الاستثمار بنسبة بلغت 74.34%، بينما سجلت الأشخاص الاعتبارية من شركات ومؤسسات نحو 15.98%، في إشارة إلى تصاعد ثقة الأفراد في الصناديق كأوعية استثمارية آمنة تخضع للرقابة الكاملة من الهيئة العامة للرقابة المالية.

الصناديق النقدية والأسهم الأكثر جذبا للأموال في أول  3 أشهر من 2016

وكانت الصناديق النقدية بالجنيه، الأكثر جذبا للسيولة، حيث بلغت صافي الأصول 276.5 مليار جنيه، ثم صناديق الأسهم بـ 56.4 مليار جنيه، ثم صناديق المعادن النفيسة بعدما ارتفعت قيمة صافي الأصول من 5.1 مليار جنيه بنهاية عام 2025 إلى أكثر من 10 مليارات جنيه بنهاية الربع الأول من عام 2026.

الاستثمارات 
الاستثمارات 

ويشير التقرير إلى تحقيق عدد من فئات الصناديق لعوائد استثمارية تنافسية خلال الربع الأول من العام، حيث سجلت صناديق المعادن النفيسة متوسط عائد ربع سنوي بلغ 20.37%، تلتها صناديق المؤشرات بعائد بلغ 7.54% ثم صناديق الملكية الخاصة بعائد 7.21%.

10 بنوك تصدر عوائد مرتفعة وشهادات جديدة لجذب السيولة

وتوسعت نحو أكثر من 10 بنوك مصرفية في طرح عوائد وشهادات مرتفعة من 18 إلى 19.5%، وهي البنك التجاري الدولي، مصر، الأهلي المصري، البركة، الإمارات دبي الوطني، قناة السويس، الشركة العربية المصرفية، ميدبنك، الزراعي المصري، العربي الإفريقي، المصري الخليجي، القاهرة، ومصرف أبوظبي الإسلامي.

 

الدكتور محمود أبو العيون محافظ البنك المركزي الأسبق
الدكتور محمود أبو العيون محافظ البنك المركزي الأسبق

وقال الدكتور محمود أبو العيون، محافظ البنك المركزي الأسبق: إن البنوك تتمتع بأصول قوية وتحقق معدلات عائد مضمونة للعملاء بخلاف صناديق الاستثمار التي تتسم بالمضاربة وبعائد سنوي ليس كبيرا بالقدر الذي يمكنه سحب السيولة من البنوك.

وأضاف أبو العيون ل أن البنوك تستثمر أموالها وفق ضوابط صارمة ومحددات موضوعة من قبل البنك المركزي، لضمان الشفافية والرقابة، حتى وإن كانت جزءا من هذه الاستثمارات في صناديق استثمارية متنوعة.

وأوضح أن إطلاق شهادات ادخارية واستثمارية بعوائد مرتفعة لمدة 3 سنوات، أمر يعتبر مؤقتا بهدف جذب مدخرات المصريين وتعويضهم بعوائد تتناسب مع زيادة الأسعار وتحقق لهم استثمار أمن، مؤكدا أن هذه الموجة من الشهادات ذات العائد المرتفع تعد تحولا فكريا جديدا لدى البنوك في وسائل جذب الأموال.

 

هاني العراقي الخبير المصرفي 
هاني العراقي الخبير المصرفي 

وقال هاني العراقي، الخبير المصرفي، إن الاستثمار في الصناديق مربح ويحقق عائدا مرتفعا وتستثمر البنوك جزءا من أموالها في الصناديق، لكن البنك المركزي قيد الاستثمار فيها بحد معين ولا يتم تجاوزه إلا بموافقة رسمية منه.

وأضاف، أن السيولة تراجعت بنحو ملحوظ في البنوك، ما دفع عدد كبير منها للجوء إلى رفع العائد على الشهادات الاستثمارية والادخارية الثلاثية لأكثر من 19%، كأحد الحلول لمنع تسرب السيولة من القطاع المصري والعمل على زيادتها في الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن مكاسب صناديق الاستثمار تنمو بدرجة كبيرة وتمنح عوائد مرتفعة، الأمر الذي دفع عدد كبير من العملاء للدخول في هذه الصناديق التى توسعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، ومن ثم يجب على البنوك تقديم منتجات تنافسية للحفاظ على حجم السيولة.

أحمد أبو السعد 
عضو مجلس إدارة البورصة المصرية ونائب رئيس الجمعية المصرية  لإدارة الاستثمار

ويرى أحمد أبو السعد، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية ونائب رئيس الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار “إيما”، أن هناك تغير في سلوك المتعاملين في السوق المصرية يعتمد على تنويع الاستثمار وادخارها في أوعية تتسم بالمرونة والربحية مثل الصناديق، لافتا إلى أن الاستثمار في الصناديق يمنح المتعاملين الحق في استرداد الأموال بشكل سهل والحصول على أرباح دورية دون حبسها في أوعية استثمارية بنكية لمدة 3 سنوات.

وأكد ، أن هناك نمو كبير في أداء صناديق الاستثمار المختلفة في الآونة الأخيرة، وجزء منه يرجع لزيادة الوعي، منوها بأن إصدار البنوك لشهادات يرجع إلى وجود أزمة في السيولة النقدية بسبب عدم قيام المركزي بطباعة النقود.

ولفت إلى أن ودائع البنوك تريليونية، ومن ثم لن يكون هناك تأثر كبير من لجوء العملاء للاستثمار في الصناديق، وإن صح تحويل عملاء البنوك لوجهتم، فلن تكون بنسبة كبيرة، لكن الشهادات الجديدة تسعي لزيادة السيولة لديها.

 

محمد الشربيني  الرئيس التنفيذي لقطاع الاصول في ان اى كابيتال القابضة
محمد الشربيني  الرئيس التنفيذي لقطاع الاصول في ان اى كابيتال القابضة

وقال محمد الشربيني، الرئيس التنفيذي لقطاع الأصول في إن آي كابيتال القابضة وأمين صندوق الجمعية المصرية لمديرى صناديق الاستثمار: إن صناديق الاستثمار هو منتج استثماري، والبنوك منتج ادخاري، ولكل واحد منها طبيعة خاصة والعلاقة بينها تكاملية وليست تنافسية، إلا أن النمو في صناديق الاستثمار جاء عبر زيادة الوعي لدى الأفراد وجهود نشر الثقافة المالية، وهي جهود مشتركة من قبل البورصة المصرية وهيئة الرقابة المالية وجمعية مديري صناديق الاستثمار نظرا لما تتمتع بها الصناديق من فرص استثمارية مميزة تتيح الاستثمار في صناديق بعائد يومي وأسبوعي وشهري، الأمر الذي يفضله عدد كبير من المستثمرين، بالإضافة لدخول بعض الأصول في صناديق الاستثمار مثل الذهب والفضة دفع الكثير للإقبال عليها.

وأوضح الشربيني ، أن  البحث عن عوائد سريعة دفع عددا من المستثمرين  في الآونة الأخيرة لتغيير نمط استثماراتهم، بدلا من حبسها لمدة 3 سنوات وقد تتعرض لخسارة فرص استثمارية ومعدل عائد مرتفع بسبب التقلبات.

ولفت الى أن نسبة القروض للودائع في القطاع المصرفي، ارتفعت من 50 إلى 66% ومن ثم البنوك تحتاج للتوسع في الإقراض، بالإضافة للتوسع في الاستثمار في الأدوات المالية مثل أذون وسندات الخزانة الحكومية، وهذا يفسر اللجوء لطرح شهادات ثلاثية ذات عائد مرتفع.

وذكر أن نسبة الادخار في مصر منخفضة بشكل كبير، ومن ثم لن تحدث طفرات كبيرة في الفترة المقبلة، فالمشكلة ليست في المنتجات الاستثمارية أو الادخارية، إلا أن وعي المواطنين زاد نحو الحصول على عوائد مرتفعة في صناديق الأسهم، حتى وإن كانت درجة المخاطرة أعلى لا سيما وأن فائدة الشهادات لن تحقق له العائد المناسب على مدار 3 سنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى