ملتقى ثقافات الشعوب.. حكايات من أيام الشارقة التراثية

اختتمت الأسبوع الماضى، فاعليات الدورة الـ 19 لمهرجان «أيام الشارقة التراثية»، التى انطلقت تحت رعاية حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمى، وجاءت تحت عنوان «التراث والمستقبل»، وشارك فيها أكثر من 33 دولة من مختلف دول العالم، وجاء اختيار دولة أرمينيا ضيف شرف هذه الدورة، باعتبارها موطن التقاليد الثقافية الغنية والنابضة بالحياة والتراث الثقافى والطبيعى، فهى حلقة الوصل بين الثقافات القديمة فى المنطقة على مدى قرون، وبسبب موقعها المتميز عند ملتقى غرب آسيا وشرق أوروبا، كانت دائما قلب العلاقات والتفاعلات بين الشرق والغرب.
شارك فى هذا المهرجان العديد من الجهات، والدوائر الحكومية بالشارقة، ما يقرب من 28 جهة و29 فرقة شعبية دولية ومحلية، وكان لها تأثير فاعل وحضور مميز، وفى الحقيقة هذا المهرجان لم تقتصر فاعلياته على منطقة الساحة بمدينة الشارقة، بل امتدت للعديد من المدن منها مدينة كلباء التى افتتح بها حاكم الشارقة العديد، من المناطق والبيوت التى التراثية التى قام معهد الشارقة بترميمها، وكذلك قصر حاكم كلباء، كما امتدت الفاعليات لعدة مدن أخرى منها، خورفكان ودبا الحصن والذيد والحمرة فهى ليست مجرد فاعليات عادية، بل كرنفال ثقافى مزج كل شعوب العالم وجمعهم تحت مظلة واحدة، وهى حفظ وصون التراث والمأثورات الشعبية، رسالة تبث من قلب الشارقة.
المهرجان شهد إقبالا جماهيريا غير مسبوق، يختلف كثيرا عن الدورات السابقة، وكأنه بمثابة تحد لكورونا، فالحضور جعل الجمهور ينسى الجائحة ويتفاعل مع الفاعليات المتنوعة، ما بين العروض الفنية والعروض من البيئات المختلفة، والحرف اليدوية المختلفة التى لفتت أنظار الجميع.
افتتح الفاعليات الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمى، نائب حاكم الشارقة، وقام بجولة فى منطقة الساحة المقام بها الفاعليات وزار البيئات المختلفة البحرية والريفية والبدوية، بكل ما فيها من عناصر ومكونات، كما زار جناح دولة أرمينيا، ومركز الحرف التراثية وعدد من المعارض المصاحبة للفاعليات، والتى تضمنت هذا العام أربعة معارض رئيسية و21 برنامجا ثقافيا، منها معرض “خمسون عاما من حكم سلطان” ومعرض “أعمدة التراث الستة“.
قدم النادى الدولى للحكاية، العديد من الورش للأطفال، فضلا عن الألعاب والهدايا، وكان هناك إقبال كبير من الأطفال على هذا الجناح.
حالة من البهجة والسعادة، ترتسم على وجوه الحاضرين – نساء ورجالا وأطفالا – الألوان تسر الناظرين فهذا الكرنفال الثقافى، يهدف إلى إمتاع الحواس وإشعالها بالفنون والثقافة، والأكلات الشعبية من كل دولة، حيث تنتشر أجنحة الطعام التى تقدم الأطعمة، والمشروبات الخاصة بفلكلور كل دولة من الدول المشاركة، فضلا عن وجود قرية الحرف اليدوية التراثية، التى تجمع العديد من السيدات اللاتى يقدمن الحرف المختلفة منها التلى وصناعة الخوص ومنتجاته، وصناعة الدمى والحلى وغيرها من كل دولة حرفة مختلفة.
يؤكد الدكتور عبد العزيز المسلم – رئيس معهد الشارقة للتراث، ورئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان – على أن فاعليات هذا المهرجان انطلقت منذ عام 2003، برعاية وحضور حاكم الشارقة، سلطان بن محمد القاسمى، لكنها تطورت حتى أصبحت مهرجانا دوليا بامتياز، مضيفا أن هذا العام تقام الفاعليات تحت وطأة كورونا، لكن بالرغم من ذلك نشاهد حضورا كثيفا للفاعليات، حيث بلغ عدد الحضور 120 ألف زائر خلال الأيام الأولى من انطلاق فاعليات المهرجان.
يقول إن هذا المهرجان يحتل مكانة متميزة، على أجندة الفاعليات التراثية العالمية منذ خمسة عقود، والتراث الثقافى فى الشارقة يحتل مكانة عليا، كما أن الأمر ليس متوقفا على الاحتفالات والتظاهرات الفنية، لكنه يتعدى ذلك إلى تأصيل ممنهج وتوثيق ونشر للتراث الثقافى الإماراتى، إلى جانب اهتمام طيب بالتراث العربى والعالمى، وهذا المهرجان يعد واحدا من أهم الأيام الثقافية التى أعلنتها اليونسكو، للفت الانتباه إلى ضرورة الحفاظ على الموروث الثقافى.
خمسون عاما
يوثق معرض “خمسون عاما فى الحكم”، مسيرة التكوين والتمكين، حيث أكدت ذكريات معتوق رئيس لجنة المعارض، أن فكرة المعرض مستوحاة من شجرة الرولة فى الشارقة، والتى تمثل جزءا من تاريخ الشارقة، وترسخت فى أذهان جميع من عاشوا فى هذه الفترة واستظلوا بها، مشيرة إلى جهود حاكم الشارقة الذى يحرص على الاهتمام بالتراث، وتوضح أن المعرض يواكب شعار المهرجان هذا العام “التراث والمستقبل”، من خلال الاستعانة بالتقنيات الحديثة فى عرض فيديو مدته 5 دقائق، عن مسيرة الإمارة خلال حكم سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمى.
صناعة الملابس
“مغلف بالهانجى” أحد المعارض المشاركة، ويعرض أعمالا فنية بأوراق الشجر قبل قرنين من الزمان، للفنانة الكورية إمى لى، والتى قالت: قمت بجمع أوراق شجرة الهانجى الكورية، وعالجتها وصنعت منها ملابس وبعض الدمى والهدايا، ورق الهانجى بدأت صناعته فى كوريا قبل قرنين من الزمان، وهو الآن مهدد بالانقراض، لهذا أمضيت الكثير من الوقت فى البحث وتعلم كيفية صناعته بالطريقة التقليدية، مشيرة إلى أنها حاليا تعيش فى أمريكا، لذلك قامت بزراعة مساحة كبيرة من شجر الهانجي، ولديها استويو خاص بها لتعليم تقنيات صناعة الملابس من الورق وهى للعرض وليست للارتداء .
وتعد قرية الحرف التراثية، والتى حظيت بإقبال جماهيرى كبير ملتقى للأسر العربية المنتجة، والتى تشارك فيها سيدات من البحرين ومصر وسوريا والإمارات والسعودية والأردن، وهن يصنعن التلى والدمى والخوص والسدو والطبخ الشعبى.
تقول خلود الهاجرى – مدير مركز الحرف الإماراتية – إن قرية الحرف بدأت مسيرتها، منذ انطلاق الفاعليات الأولى لمهرجان “أيام الشارقة التراثية”، ويشارك فيها العديد من الدول العربية والأجنبية، وتتنوع المنتجات المقدمة، فكل يوم تتنوع الفاعليات التى تستهدف الكبار والصغار، فهناك ورشة نقدمها لتعلم التلى، وصناعة الزخارف وصناعة منتجات منزلية من الخوص، مشيرة إلى أن هناك دولا كثيرة انضمت للمشاركة منها مصر والأردن وإيطاليا وطاجكستان.
بنت المطر
وفى قرية الطفل شاهدنا إقبالا كبيرا، من قبل الأطفال واليافعين لما تقدمه من برامج وورش ومسابقات تراثية مهمة، اللافت للنظر هو اختيار”بنت المطر”، لتكون الشخصية التراثية للقرية، وهو تقليد استحدثه المهرجان هذا العام، لذلك توجهنا إلى خولة الغفلى لتوضح لنا لماذا تم اختيار “بنت المطر”، والتى قالت: بنت المطر حشرة ارتبط ظهورها بموسم هطول المطر، وهى حشرة يستبشر بها أهل الإمارات.






