الفنّان الحقّ هو الذي يدخل قلوب النّاس

تونس : حبيب بنصالح 
بقلم عدنان الشوشي
كثير من محترفي و محترفات الغناء يظنّون أنّ جمال الصّوت وبهاء الطّلعة و ترَف الهندام و طرافة و بهرج الإكسسوارات و كثرة “البوديقْاردات” و ملأ الشّوارع بأضخم و أبهى المعلّقات ، يكفي لنيل لقب فنّان أو فنّانة…. فكلّ هذه الأمور ، على أهمّيتها و نجاعتها ، تبقى لوحدها غير كافية لبلوغ درجة فنّية محترمة مستحَقّة و كسب مكان مريح دائم في ذاكرة التّاريخ.
الفنّان الحقّ هو الذي يدخل قلوب النّاس و يمكث فيها و في أذهانهم ليس بفنّه فحسب ، بل أيضا بأخلاقه الحسنة و تدخّلاته اللّبقة و سلوكياته المتّزنة المحترَمة بعيدا عن الغرور و التنطّع و التّميّع و التّحمُّق و التّعالي و الجري الأعمى وراء الشّهرة و المال دون سواهما…
الفنّان مرآةُ حقيقة مستوى أذواق و مدى تحضّر و رقيّ الشعوب و هو كذلك مثال قد يُحتذى به من طرف الأجيال الصّاعدة..
لذلك وجب عليه أن يكون في مستوى ثقل و حساسية طبيعة مكانته في المجتمع و رمزيّة شخصيّته وأهمّية دوره في كتابة و تشريف و توثيق تاريخ العصر الذي يعيش فيه…
الفنّ موهبة و رسالة و مهنة و ليس خدعة و وسيلة متاحة سهلة لملئ الجيوب وإفتكاك الإعجاب و خطف طعوم سراب الشّهرة.
الفنّ فنّ .. على الرّكح و حوله و بعيدا عنه و خاصّة في أعماق الذّات و الفكر و الضّمير.


