من مصدر الخطر إلي الهدف الآمن… الإزاحة

الحلقة الرابعه من سلسلة: آليات الدفاع النفسي

 

من مصدر الخطر إلى الهدف الآمن…… الإزاحه

“ماكر آليات الدفاع النفسي”

بقلم……. د/سارة العناني

(الحلقة الرابعه من سلسلة: آليات الدفاع النفسي)

مقدمة:

بعد أن تعرفنا في الحلقات السابقة علي ثلاث من آليات الدفاع النفسي :

(الإنكار،الإسقاط،التبرير)

ف الآن جاء دور الآلية الرابعه وهي الإزاحه.

أولاً:

_ما هي “الإزاحة”؟

الإزاحة هي حيلة دفاع لا واعية، نقوم فيها بتحويل المشاعر التي عادة ما تكون

( الغضب أو الإحباط) من مصدرها الحقيقي الذي يمثل تهديداً لنا

ونقلها إلى هدف آخر أقل تهديداً وأقل قوة.

«ببساطة»:

عندما يكون المعتدي أقوى من أن نواجهه، نبحث عن شخص أضعف لنواجهه بدلاً منه.

مثال: الدماغ يقول لك “لا تستطيع ضرب المدير… ستُطرد. اضرب زوجتك… إنها آمنة.”

ثانياً:

_كيف تعمل الإزاحة؟

_ولماذا هي مخادعة؟

المشكلة ليست في وجود الغضب.

فالغضب طبيعي لأنه شعور اولي نشأه الله فينا ليحافظ علي بقائنا علي قيد الحياه ويجب ان نستخدم هذا الشعور بشكل صحيح .

إنما تكمن المشكلة في أن الإزاحة لا تحل شيئاً.

هي فقط تنقل الألم من مكانه الأصلي إلى مكان آخر. وغالباً، هذا المكان الآخر يكون شخص لا ذنب له، أو أنت نفسك.

_ف الكثير من الأمراض النفسجسمية    (psychosomatic) مثل:

. الصداع المزمن

. آلام الظهر

. القولون العصبي

ليست إلا إزاحة؛ مشاعر مؤلمة وخاصة الغضب لم يجد من يصرخ فيه، فاتجه إلى الجسد.

ثالثاً:

_أشهر أمثلة الإزاحة في حياتنا

1. كسر السلاسل:  (سلسلة الألم)

هذا هو المثال الذي بدأنا به. المدير يضرب الموظف، الموظف يضرب زوجته، الزوجة تضرب الطفل، الطفل يضرب القطة.

إنها سلسلة من الألم تنتقل من الأعلى إلى الأسفل في هرم القوة.

2. التحرش:   (إزاحة الرغبة)

الشخص الذي يشعر بإحباط جنسي أو عجز عن بناء علاقة صحية مع شخص بالغ، قد يزيح هذه الرغبة المعقدة والمحبطة إلى هدف أضعف لا يستطيع المقاومة

(طفل، أو شخص في موقف ضعف).

هذه هي أظلم صور الإزاحة وأشدها أذى.

3. العنف ضد الذات:  (إزاحة داخلية)

حين لا يجد الغضب أي منفذ خارجي، ينقلب على الداخل. الشخص الذي لا يستطيع أن يغضب من أحد، قد يبدأ في إيذاء نفسه (Self-harm)، أو جلد ذاته نفسياً بشكل دائم.

(وغيرها من أشكال الإزاحه)

رابعاً:

_كيف تكسر سلسلة الإزاحة؟

بما أن الإزاحة تحدث في جزء من الثانية، فإن كسرها يحتاج لتدريب:

1. اسأل نفسك:

“على مَن أنا غاضب حقاً؟”

👈🏻 قبل أن تفتح فمك مثال: تصرخ في وجه ابنك، اسأل نفسك:

“هل أنا غاضب منه لأنه لم يرتب سريره… أم أنني غاضب من مديري وأفرغه فيه؟”

2. تقبل المشاعر دون تمثيلها:

قل لنفسك: “أنا غاضب جداً الآن. هذا غضب حقيقي.

مثال: انا غاضب من مديري الآن ف هذا غصب حقيقي لكن زوجتي ليست هي سبب هذا الغضب.”

👈🏻 تعلم أن تعيش مع الشعور دون أن تزيحه لشخص آخر.

3. التفريغ الآمن:

شعور الغضب عبارة عن طاقة.

والطاقة لا تختفي.

يجب أن تجد لها منفذاً آمناً.

. الكتابه

. الرياضة

. المشي مسرعاَ قليلاً

وغيرها من وسائل التفريغ

فهي تعد بمثابة إزاحه ولكنها إزاحه واعية وآمنه

تأخذك من مصدر الخطر إلي هدف آمن.

تذكر…..

في رحلتنا هذه التي ارتحلناها مع الآلية الرابعه من آليات الدفاع النفسي، “الإزاحة”

تعلمنا انها الآلية التي تشرح الظلم اليومي في عالمنا.

. تشرح لماذا يقع العنف على الضعفاء.

. تشرح لماذا نجد أنفسنا ال نصرخ في وجه من نحبهم، دون سبب واضح.

وختامًا……

علاج الإزاحة هو” الشجاعة”. الشجاعة على مواجهة مصدر الألم الحقيقي، أو على الأقل الاعتراف به، بدلاً من تفريغه فيمن لا حول لهم ولا قوة.

إنتبه…..

في المرة القادمة التي تشعر فيها أنك على وشك الانفجار… توقف.

اسأل نفسك:

“من هو الشخص الذي أريد أن أصرخ فيه حقاً لأفرغ غضبي؟”

فالمسافة التي تأخذها بين الفعل ورد الفعل

هي التي تفرق بين إنسان واعٍ… وإنسان مجرد “ك مسمار” في علبة كل عمله يطرق من فوق رأسه فلا يستطيع غير ثقب من تَحته.

ولا تنسى شعار سلسلتنا أن:

“الوعي = حياة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى