أخر الأخبار

مقال: فضيحة على الهواء بقلم: تهاني عدس 

مقال: فضيحة على الهواء

بقلم: تهاني عدس

آندي بايرون المدير التنفيذي لشركة استرونومر وهو رجل متزوج وعنده اولاد.

كريستين كابوت، هي أيضًا متزوجة وبتشتغل مديرة للموارد البشرية في نفس الشركة.

هما أبطال فضيحة التقطتها الكاميرا منذ أيام بالصدفة خلال حفلة موسيقية، و انتشرت كالنار في الهشيم على السوشيال ميديا والقنوات الفضائية المحلية والعالمية.

الهدف من المقال مش المشاركة في حملة التشهير والسخرية منهم، و هما الحقيقة في موقف لا يحسدوا عليه.

إنما الهدف هو التركيز على عدة ملاحظات استنتجتهم من القصة.

أعتقد أن الانتشار الواسع للقصة مش بس بسبب انها علاقة غير شرعية، لكنه له أبعاد أخرى.

بصراحة وبكل أسف، بايرون مش أول ولا هيكون آخر رجل يعرف ست تانية غير زوجته ولا كريستين أول ولا هتكون آخر ست تعرف رجل تاني غير زوجها.

لإن لو انكشف الستر عن العباد، لاقشعرت الأبدان من هول الصدمة.

إنما العلاقة دي تحديدا كشفت أمور كتيرة لم يلتفت لها احد.

أولًا:

رد فعل بايرون لما الكاميرا ركزت عليهم، بدون تردد دفع كريستين بعيد واختبأ. وده بيوضح ان الرجل المتزوج بيضحي بعشيقته ومش بيفكر لحظة واحدة يحميها أو يفضلها على زوجته واولاده.

وده سبب كافي يخلي أي ست سواء متزوجة أو لا تفكر ألف مرة قبل ماتدخل في علاقة غير شرعية مع رجل متزوج.

ثانيًا:

من أسخف التعقيبات على القصة هو الإشارة الى ان كريستين اكبر سنًا وأقل جمالًا من زوجة بايرون، وإلقاء اللوم على بايرون لخيانة زوجته مع امرأة أقل جمالًًا واكبر سنًا من زوجته.

فماذا لو الزوجة كبيرة في العمر و أقل فى مستوى الجمال والتعليم

من غيرها، فهل هذا يعطي الحق لزوجها خيانتها في هذه الحالة؟

ثالثًا:

القصة دي بتحطم مفهوم خاطيء وشائع في بلادنا عن الحياة في البلاد الغربية.

بعض الناس متخيلين إن الغرب ده بلا أخلاق أو دين أو مباديء.

وإن الحرية هى انهم يعملوا اللي هما عاوزينه بدون قيود.

بالرغم من إن بايرون أصدر بيان رسمي أقر فيه بخطأه و اعتذر لزوجته وللشركة ، لكنه لم ينقذه من العقاب.

الشركة قامت بفصله هو وكريستين و أنباء عن طلاق كل منهما.

العقاب ده قائم على بعدين؛ اجتماعي و مهني.

البعد المهني هو ان اقامة علاقة عاطفية بين رب العمل وأحد الموظفين هو أمر مشين وغير قانوني ويحاسبوا عليه .

البعد الإجتماعي هو إن الزواج كيان شراكة بين طرفين، مبني على الثقة والاحترام.

والحرية لاتعني ولا تكفل ولا تبرر تعدد العلاقات داخل هذا الكيان .

إذن، لو انت متخيل إن تعدد العلاقات مباح ومقبول في الغرب وإنه نوع من التفتح، فلازم تراجع نفسك وتصحح معلوماتك.

رابعًا واخيرًا:

انتشار القصة بهذا الشكل على مستوى العالم ، أظهر مدى سطحية وتفاهة الرأي العام العالمي.

الرأي العام أصبح يهتم ويلتهي بالفضائح المرتبطة بالجنس والسلطة والمال.

علاقة غير شرعية بين رجل وامرأة جذبت وهزت الرأي العام واثارت اهتمام المليارات من البشر،

في نفس الوقت، يتم تجويع الأطفال حتى الموت في غ.ز.ة، ولم يهتز الرأي العام العالمي لمأساتهم .

في النهاية، هي مجرد قصة لرجل وأمراة، تربطهما علاقة غير شرعية اصبحت في لحظات تريند عالمي انتشر بشكل مهول، لكنها أظهرت مدى العبث الذي يعيشه العالم اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى