جولييت توما: موظفونا يُغمى عليهم في غزة من الجوع

كتبت ـ ولاء عبد العزيز
وصفت جولييت توما، مديرة التواصل والإعلام في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه بلغ درجة مأساوية غير مسبوقة، حيث بات موظفو الإغاثة أنفسهم – بمن فيهم العاملون في أونروا – يعانون من الجوع الشديد والإنهاك الجسدي والنفسي، لدرجة أن البعض يُغمى عليه أثناء تأدية عمله.
وقالت توما في تصريحات صحفية إن الأطباء والممرضين والصحفيين والكوادر الإنسانية، الذين يُفترض أن يكونوا في الخطوط الأمامية لمساعدة المدنيين، أصبحوا اليوم ضحايا مثلهم، يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية والإرهاق.
وأضافت أن ما يُعرف بـ”مخطط توزيع مؤسسة غزة الإنسانية” ليس سوى “فخ سادي للموت”، حيث يُستدرج الجوعي إلى أماكن توزع فيها مساعدات محدودة، ثم تُفتح النيران عليهم مِن قِبَل القناصة “كما لو كانت هناك رخصة مفتوحة للقتل”.
وأشارت إلى أن هذه الخطة تشكل “عملية صيد جماعي للمدنيين”، في ظل إفلات كامل من المحاسبة، وتغاضٍ دولي عن الانتهاكات التي ترتكب بحق السكان المدنيين.
وأكدت: “لا يمكن لهذا الواقع أن يصبح الوضع الطبيعي الجديد. العمل الإنساني ليس نشاطاً يمارسه المرتزقة، بل حق أساسي للمدنيين وواجب على المجتمع الدولي”.
وأعربت توما عن أسفها لأن المجتمع الدولي لم يتمكن حتى اللحظة من إيقاف الانهيار الإنساني في القطاع، رغم أن الأمم المتحدة وشركاءها يمتلكون كل الوسائل اللوجستية والخبرة اللازمة لتقديم المساعدة بشكل منظم وآمن وعلى نطاق واسع.
وفي هذا السياق، كشفت أن لدى أونروا وحدها آلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات الغذائية والطبية، جاهزة للدخول إلى قطاع غزة منذ شهور، لكنها ما تزال عالقة في الدول المجاورة بعد أن منعت السلطات الإسرائيلية دخولها منذ مارس/آذار الماضي.
وأكدت أن سوء التغذية الحاد أودى بحياة كثيرين، بمن فيهم الأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة، الذين لا يستطيعون الوصول إلى الغذاء أو الدواء، مشيرة إلى أن هذه الوفيات “ليست أرقاماً، بل أرواح تُزهق في ظل صمت دولي مقلق”.
واختتمت توما بدعوة عاجلة إلى رفع القيود المفروضة على المساعدات، والسماح بدخول القوافل الإنسانية فوراً، قائلة: “ما يحدث الآن في غزة يتجاوز الأزمة، إنها كارثة إنسانية يجب أن تتوقف فوراً”.






