الدكـــروري يكتب: رعاية الطرق وصيانة المياه

 

الحمد لله الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون، نحمده سبحانه وتعالى حمد المقرّين بنعمه ولها يشكرون، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، والتابعين لهم بإحسان، صلاة وسلاما تامّين متعاقبين ما تعاقب الليل والنهار أما بعد، إن عدم الشعور بالمسئولية، ونزعة الإتكالية، وإلقاء التبعة على الآخرين، مصيبة قاتلة، وسبيل لإنهيار المجتمع، وضياع لحقوقه ومرافقه، فإذا تنصل المرء من مسئوليته، وتفلت من التزاماته أصبح عضوا فاسدا وكلا على مجتمعه، وعبئا على أمته، ولو تعلل كل مؤمن بتقصير غيره. 

لما بقي في الدنيا حوافز للخير، لأن وجود الإهمال في بعض الأفراد أمر لا بد من وقوعه بصورة ما، في كل زمان ومكان، والعقلاء والجادون يتخذون من وقوع الأخطاء عند الآخرين مواطن عظة وإعتبار، فيحاولون ما إستطاعوا إصلاح الخطأ، وتغيير المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وإن من الخطأ المدمر، والهلاك المرضي هو أن يتهاون بعض الناس فيقول هذا من مسئولية فلان، وتلك من مسئولية الجهة الفلانية، والحق هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ” فيا أيها المسلمون وما يتحدث به بعض المهتمين من ذوي الشأن في أنحاء كثيرة من العالم من ظهور نقص في المياه، وتخوف من الشح في مصادرها، أمر ينبغي أن يؤخذ مأخذ الجد، وإن كان إعتماد المسلم على ربه سبحانه، فيضرع إليه ويلجأ إلى رحمته.

فيستقيم على الطريقة، فيسقيه ماء غدقا، ويتأخر الغيث عن موعده، فيتوجه المسلمون إلى ربهم دعاء وصلاة وإستسقاء، ومع كل ذلك لا بد أن يؤخذ بالأسباب، فحسن الإستعمال، والإقتصاد في الإستهلاك، مسلك إسلامي رشيد، وما يتحدث عنه هؤلاء من مؤشرات نذر، وما يتحدثون عنه من الأمن المائي، وحروب المياه، ومعارك التعطيش، فإن الذي يجب أن يعلم، أن قضايا المياه قضايا إنسانية، وضرورات حياتية، يجب أن ينأى بها عن دائرة الصراعات والحروب، والإبتزاز والمتاجرات والمزايدات، ولكنهم مع الأسف يؤذون البشرية، ويخوفونها بحروبهم الباردة والساخنة، فيا أيها المسلمون اعلموا أن من قضايا الإصلاح الإجتماعي هو النظر في المرافق العامة، والإلتفات إلى تحمل المسئولية فيها ورعايتها، والمحافظة عليها، حتى تحقق غايتها في منافعها. 

وحسن الإستفادة منها، ودعوة الإسلام في ذلك واسعة دقيقة، من رعاية الطرق، وصيانة المياه، والمحافظة على الظل، ومنع الأذى بكل صوره، وكف الشرور بأنواعها، مما يؤدي إلى صلاح المجتمع وعمارة مرافقه، وحسن إستعمالها، والإستفادة منها مما يجسد التحضر بأرقى صوره في الفرد والجماعة، وهذه صورة من صور المحافظة على الماء في ديننا، ولا سيما في حفظها من التلوث، ذلك الأمر الذي لم تعرفه البشرية إلا في وقتها الحاضر، وإعتبرته سمة من سمات تقدمها وتحضرها، فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واخذل الطغاة والملاحدة وأعداء الملة والدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا، سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى