إفترقنا (من قصة:إلتقينا) بقلم: تهاني عدس

إفترقنا
(من قصة:إلتقينا)
بقلم: تهاني عدس
ماذا أَفْعَلُ لِذاكَ المُتَمَرِّدِ العاقِّ،
الَّذِي يَسْكُنُ فِي يَسارِ صَدْرِي؟
أَمَرْتُهُ أَلّا يَحِنَّ إِلَيْكَ أَوْ يَشْتاقَ
حَنَّ لَكَ، وَأَشْتاق وَعِصِي أَمْرِي
لَجَأْتُ إِلَى ذاكَ الحَكِيمِ الصامِتِ
الَّذِي يَخْتَبِئُ بَيْنَ جُدْرانِ رَأْسِي
وَجَدْتُهُ ثَمِلاً، أَبَداً لَمْ يَمَسَّ الخَمْرَ
يُتَمْتِمُ بِاِسْمِكَ، وَنَسِي اِسْمِي
أَيُّها الساحِرُ، الباهِرُ، البَهِيُّ
قُلْ لِي….لِمَنْ أَلْجَأَ وَاِشْتَكَي؟
مُصَابةٌ بِكَ وَبِعِشْقِكَ أَكْتَفِي
عَشَقْتُكَ وَمِنْ عِشْقِكَ لَا أَكْتَفِيَ
أَدْمَنْتُكَ فِي واقِعِي وخَيالِي
وَإِدْمانِكَ قَدْ فاقَ اِحْتِمالِي
كُلَّما اِشْتَقْتُ إِلَيْكَ ساءَ حالِي
فمَاذَا أَفْعَلُ أَنا فِي اِشْتِياقِي؟
عانَقَتْ دُرُوبَ الخَيالِ، وَلَمْ أرتو
اِرْتَشَفَتْ جَداوِلُ الأَحْلامِ، وَلَمْ أَكْتَفِ
أَخْشَى أَصْرُخُ مِنْ شِدَّةِ لَوْعَتِي
لَا أَجِدُ ما يُهَوِّنُ عَلي مُصِيبَتِي
تائِهَةٌ ضاقَتْ بِي دُرُوب الهَوَى
وَمُعَذَّبَةٌ بِلَوْاعِجِ الشَوقِ والجَوى
أُقْسِمُ لَكَ بِالمَسافاتِ الَّتِي بَيْنَنا
وَاللَحْظاتِ الَّتِي شَهِدَتْ وَداعِنا
إِنَّنِي مُشْتاقَةٌ…
إِلَى نَظْرَةٍ مِنْ عُيُونِكَ العَسَلِيَّةِ
إِلَى لَمْسَةٍ مِنْ شِفاهِكَ الوَرْدِيَّةِ
مُتَوَقَّةٌ لِطَيْفِكَ الشَفّافِ الرَقْراقِ
وَدَّعَتْكَ فَاِحْتَرَقْتُ بِلَهِيبِ الفِراقِ
وَأَصْبَحَتُ كَالرَمادِ بَعْدَ الإِحْراقِ
نُثِرْتُ بَعِيدًا أُعَذَّبُ بِنارِ الأَشْواقِ
مُبَعْثَرَةٌ لا يَلْمُّ شَتاتِي إِلّا العِناقُ
شَرِيدَةٌ أصبحتُ خارِجَ النِطاقِ
وَاِشْتِياقِي قَدْ بَلَغَ حَدَّ الاِخْتِناقِ
لَيْتَنِي أَنْسَى هَواكَ وَأَلّا أَشْتاقَ
لَيْتَنِي أَخْرُجُ مِنْ قائِمَةِ العُشّاقِ






