نادية هارون تكتب: تيك توك.. تطبيق ترفيهي أم خطة إسقاط وطن؟!

لقد صار واضحًا أن التيك توك ليس مجرد تطبيق ترفيهي، بل أداة منظمة لتفريغ عقول الشباب وإفساد قيم المجتمع، من خلال محتوى هابط يروّج للتفاهة والانحلال، ومن خلال تلميع شخصيات فارغة لا تملك من الموهبة إلا ما يثير الغرائز، يتم إلهاء الأجيال القادمة عن العلم والعمل والإنجاز، وفي الوقت نفسه، يفرض التطبيق رقابة صارمة على أي محتوى يفضح جرائم الكيان الصهيوني تجاه أهل غزة، أو يكشف الإخوان والجماعات المتطرفة، بحجة ما يسمونه “معايير المجتمع”.

المعايير الحقيقية التي يعمل بها هذا التطبيق ليست أخلاقية ولا إنسانية، بل اقتصادية بحتة، أي مادة تدر أرباحًا وتزيد من وقت المشاهدة مرحب بها، حتى لو كانت تحرض على سقوط المجتمع في مستنقع الانحلال، أما الكلمة الحرة أو التحليل السياسي أو كشف الأكاذيب، فهي ممنوعة فورًا، لأنها تضر بمصالح من يقف خلف المنصة.

الظاهرة الأخطر أن شبابًا قضوا سنوات في التعليم، وأنفقت أسرهم كل ما تملك من أجل مستقبلهم، تخلوا عن وظائفهم الجادة ومشروعاتهم المنتجة، واندفعوا نحو الربح السريع من خلال تصوير أنفسهم في مشاهد مخلة وسلوكيات مبتذلة، لا يثنيهم علم، ولا يردعهم وعي، ولا يهمهم أن أهلهم ووطنهم ينتظرون منهم رد الجميل، لقد تحوّلوا من طاقات بناء إلى قنابل هدم اجتماعي وأخلاقي.

تيك توك اليوم يغيّر أولويات الجيل: من الإبداع إلى التقليد الأعمى، من الإنتاج إلى الاستعراض، من خدمة الوطن إلى خدمة الترند، ومع كل دقيقة يقضيها الشباب في هذا المستنقع، نخسر عقولًا كان يمكن أن تصنع نهضة، ونكسب مشاهير فارغين لا يقدمون شيئًا إلا صورًا متحركة بلا مضمون.

هذه المنصة لا تحفظ “بيئة آمنة” كما تزعم، بل تحمي بيئة الإعلانات والممولين، وتفتح الباب واسعًا أمام أجندات هدفها إضعاف المجتمع من الداخل، الخطر هنا ليس ترفيهيًا، بل استراتيجيًا وأمنيًا، لأنه يضرب في عمق منظومة القيم والانتماء.

في النهاية أقول، إن واجب الدولة إذا كانت جادة في حماية أخلاق المجتمع ومستقبل أجياله، هو أن تتعامل مع التيك توك باعتباره منصة تخريب مباشر، وأول خطوة عملية لمواجهة هذا الخطر ليست حملات توعية لا يراها أحد، بل قرار حاسم وواضح.. إغلاقه فورًا، قبل أن نصحو على جيل كامل بلا هوية ولا قيمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى