ارتفاع أسعار المستشفيات الخاصة و معاناة المرضى

بقلم : د/ غادة قنديل
في السنوات الأخيرة، شهدت أسعار الخدمات الطبية في المستشفيات الخاصة ارتفاعًا غير مسبوق، حتى أصبحت تكلفة العلاج أو إجراء عملية جراحية عبئًا لا يُحتمل على غالبية المواطنين. ورغم وجود مستشفيات حكومية أو جامعية مجهزة بكفاءة، نجد أن بعض الأطباء يصرون على إجراء العمليات أو متابعة الحالات في مستشفى خاص محدد، وكأن المريض مُجبر على دفع أضعاف ما يستطيع تحمله.
الأمر وصل إلى أرقام صادمة، إذ بلغ سعر الإقامة في العناية المركزة في بعض المستشفيات الخاصة نحو ٣٥ ألف جنيه لليلة الواحدة، وهو مبلغ يعادل دخل أسرة كاملة لعام أو أكثر.
> سيدة مسنة تحكي: “أصيبت ابنتي بجلطة مفاجئة، والطبيب قال لازم تدخل مستشفى معين فورًا، حاولنا نختار مستشفى أرخص لكن رفض وقال حياتها في خطر. دخلنا المستشفى الخاص، ودفعنا ٧٠ ألف جنيه في يومين فقط!”
> شاب في الثلاثينيات: “حادث سير أدخلني العناية المركزة، لم أكن أتصور أن ليلة واحدة تكلف ٣٥ ألف جنيه، واضطررت لبيع سيارتي لأكمل العلاج”.
هذا الإصرار على مستشفيات معينة يطرح عدة تساؤلات:
هل الهدف هو مصلحة المريض فعلًا أم مصلحة مالية؟
ولماذا يتم استبعاد المستشفيات الأرخص رغم وجود الإمكانيات نفسها؟
ولماذا تغيب الرقابة على هذه الممارسات التي تثقل كاهل الأسر المصرية؟
والحل الجذري يبدأ بتطبيق منظومة تأمين صحي شاملة تحمي كل مواطن، دون أن يضطر للاقتراض أو بيع ممتلكاته للعلاج. وفي هذا السياق، نطالب بالاستعانة بالدكتور مجدي بانوب، الخبير العالمي الذي وضع منظومة التأمين الصحي في أمريكا، ليعمل على تصميم نظام تأمين صحي متكامل لكل مواطن مصري، يضمن العلاج الكريم ويوقف نزيف استغلال المرضى.
المطلوب تدخل عاجل من وزارة الصحة ونقابة الأطباء لوضع ضوابط عادلة:
1. تسعيرة موحدة للخدمات الطبية بالمستشفيات الخاصة.
2. إلزام الأطباء بإعطاء المريض حرية اختيار المستشفى.
3. تفعيل الرقابة على المستشفيات التي تبالغ في الأسعار.
4. الإسراع في إنشاء منظومة تأمين صحي شامل بقيادة خبراء عالميين.
فالطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، وضمير الطبيب هو الحصن الأخير لحق المريض في العلاج الكريم بعيدًا عن جشع بعض المؤسسات الطبية.



