المفتي: غزة اختبار فقهي وأخلاقي يفضح صمت الضمير العالمي

كتبت -رانيا البدرى

 

ركز الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في كلمته بالمؤتمر العالمي لدار الإفتاء بعنوان “صناعة المفتي الرشيد”، على ما تتعرض له غزة من عدوان ممنهج، قائلا: “إن غزة اليوم ليست مجرد بلد منكوب يعاني الجوع والتشريد وبطش الاحتلال، بل هي اختبار حقيقي لنبض الفقه، ومرآة لصدق كلمة الفتوى، وصيحة مظلومين لا يجوز أن تغيب عن ضمير الأمة”.

وأشار إلى أن الفتوى في جوهرها ليست محصورة في مسائل العبادات، بل هي أداة لبناء الوعي، وغرس قيم العزة والكرامة والدفاع عن الأرض، داعيا المفتين والعلماء إلى عدم الصمت إزاء المظالم التي يتعرض لها أهل غزة.

وفي هذا السياق، كشف فضيلة المفتي عن توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل مروع في استهداف سكان غزة، موضحا أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدمه لتحليل الصور والتنبؤ بالتحركات واستهداف الأحياء بدقة قاتلة؛ ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا وتدمير البنية التحتية، وقال: “إن هذا المشهد يبرز خطورة التقنية إذا انفصلت عن القيم، ويؤكد الحاجة إلى وضع ميثاق عالمي يضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي على أساس العدل والرحمة، وصيانة الكرامة الإنسانية”، مؤكدا أن التقدم التقني إذا لم يصحبه ضمير أخلاقي، تحول إلى أداة قمع وعدوان.

كما وجه المفتي نداء إنسانيا إلى أصحاب الضمائر الحية في الشرق والغرب، قائلا: “ارحموا عجز أهل غزة، فإن لهم عند الله موقفا يقتص فيه من الطغاة الذين سفكوا دماءهم ودمروا بيوتهم، وشردوا من بقي من أطفالهم ونسائهم وشيوخهم”. كما وجه تحية إجلال لأهل غزة الصامدين، القابضين على جمر الكرامة، وبشرهم بأن النصر آت لا محالة، وإن تأخرت بوادره أو بعدت أسبابه.

وفي خلال حديثه عن الموقف المصري، أكد مفتي الجمهورية أن مصر ما زالت تؤدي واجبها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية بوعي وشرف، على الرغم من الهجمة الشرسة التي تستهدف دورها، مشيرا إلى أن القيادة المصرية رفضت بكل وضوح محاولات تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، وتمسكت بحقوقهم الثابتة في وجه الابتزاز السياسي، في موقف سيخلده التاريخ بمداد الشرف والكرامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى