أهل الجنة يلهمون التسبيح .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، فقيل بأن أهل الجنة يلهمون التسبيح، حيث قال الإمام ابن تيمية “إن هذا التسبيح والتكبير لون من ألوان النعيم الذي يتمتع به أهل الجنة وليس هذا من عمل التكليف بل تتنعم به النفس ” ولنتذكر أن الله تعالي حرم الجنة على الكافر، حيث قال تعالي ” إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ” فحري بكل مسلم أن يعرف نعمة الله تعالي وليحذر الخراب، وقال رجل لأحد العلماء عظني وأوجز، قال إن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه.
قل لقومك لو كانت المعصية في بيت من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب، وتحققت الآمال وتوفر لهم كل شئ فلم يبق إلا الثناء حيث يقول تعالي ” دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين” واعلموا أن الحديث عن الجنة من أعظم أسباب الإستقامة وصلاح القلوب، والحديث عن الجنة لا يُمل، وكيف يمل الحديث عن دار بناها الله تعالي بيده، وجعلها مقرا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، أهلها يحيون فلا يموتون، وينعمون فلا يبأسون، ويشبون فلا يهرمون، ويصحون فلا يمرضون؟ وهل أقض مضاجع العابدين، وأسهر ليل المتقين، وأرق الصالحين إلا خوفهم أن يحرموا دخولها؟ وهل عاش الأنبياء والمرسلون وأتباعهم من المؤمنين.
إلا وهم يسألون الله الجنة؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لرجل ” كيف تقول في الصلاة؟ ” قال أتشهد، وأقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال صلى الله عليه وسلم ” حولها ندندن ” فإنها الجنة عظيمة في إتساعها أنيقة في بنائها عجيبة في منازلها ودرجاتها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن في الجنة مائة درجة، أعدها اللهُ للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض وأعجب من ذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن نصيب آخر رجل يدخل الجنة في الحديث الشريف، وحين تقرأ هذا الحديث أو تسمعه قد يرد على ذهنك سؤال مهم وهو إذا كان هذا نصيب آخر رجل يدخل الجنة، فكيف يكون نصيب أعلاهم منزلة؟ وهذا السؤال سأله نبي الله موسى عليه السلام.
وكان الجواب من الله تعالى ” أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تري عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر” قال ” ومصداقه في كتاب الله عز وجل ” فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ” نعم إن الجنة لواسعة جدا حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زواية منها أهل، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن ” فهذه الخيمة فما بالك بالقصر؟ وقال صلى الله عليه وسلم ” إن في الجنة لشجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ” وإن أبواب الجنة عظيمة تدل على مدى سعة الجنة، فقد خطب عتبة بن غزوان رضي الله عنه فقال ” ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام” فإذا عرفت أن مسيرة اليوم والليلة تعادل خمسة وسبعون كيلو متر تقريبا فإن عرض باب من أبواب الجنة يزيد على مليون كيلو متر، وللجنة ثمانية أبواب .






