الدكـــروري يكتب: لولا الذر ما تكونت التربة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر أنه لولا الذر ما تكونت التربة التي نزرعها، والتي تتكون أساسا من رواسب الرمل الدقيق جدا، والوحل التي تقل أحجام حبيباته عن ثلاثة وستين ميكرون، ويكوّن غبار الصحراء وغبار البراكين أخصب الأراضي الزراعية، والذر ذو نفع كثير للإنسان في زراعة المحاصيل، وصناعة الفخار والأسمنت، ومواد الصنفرة، ومعجون الأسنان، ومسحوق بودرة التلك، وكحل العين وأقلام الرصاص، وأحبار المطابع، وأقراص الأسبرين والفيتامينات وحتى الخبز من غبار الدقيق، وذكرت المصادر أن هناك أرقام مهولة تقاس بها أهمية الغبار على الأرض، فغبار الصحراء يحلق في السماء غبار آتي من الصحراء.

يتراوح كميته من واحد إلي ثلاثة بليون طن ذر، وتلك تقدر بحمولة أربعة عشر مليون عربة شحن من عربات القطار تلتف حول خط الإستواء ست مرات، وكما أن حبيبات ذر ملح البحر تقدر بثلاثة بلايين ونصف طن غبار، وكما أن هناك كيماويات عضوية تحملها الرياح، ومقدارها بليون طن، وأيضا العوالق الحيوانية وغبار البراكين وغبار المستنقعات، حيث يتسرب منها من عشرين إلي ثلاثين مليون طن من مركبات الكبريت، يشكل ما يقرب من نصفها جسيمات صغيرة يحملها الهواء، وأيضا غبار الأشجار والحشائش المحترقة ويصل إلى ستة ملايين طن من السناج الأسود، ومن العجيب أنه قبل ظهور تلوث البيئة بالشكل المعهود اليوم ظهرت دراسات توضح أن الأطفال الرضع الذين يمارسون حبوهم وقصهم لأصابعهم في بيوت مغبرة بالجراثيم.

أقل عرضة للإصابة بأمراض ضيق التنفس، ويؤكد الأطباء في الماضي على أن هناك شيئا في غبار البيت يجعل جهاز المناعة في الرضيع متينا، وللأسف صارت اليوم سجادة الصالون التي يحبو عليها الطفل مصدر قلق ومرض بسبب ما يكمن فيها من ذر ونسمة قد لا تستطيع المكانس الجيدة التخلص منها، وهكذا نعيش في عالم من الذر تهبط من السماء، يعبر فيه الغبار فيافي الصحاري وشطآن المحيطات، ويكمن الغبار في حضانات النجوم، وفي الفراغ بين النجوم، وفي أغلفة المجرات، وببساطة شديدة يمكن القول بأن العالم موجود في حبّة غبار، وهنا يجب أن نقف وقفة تأمل مع جوامع الكلمة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومصطلح علمي، والحديث هو “اتقوا الذر فإن فيه النسمة” والمصطلح هو الغبار الحي، وشتان بين البناء اللفظي للحديث في شموليته.

وبين المصطلح العلمي، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من الذر، الذي هو كما أسلفنا لفظ جامع لكل المواد دقيقة الحجمِ التي تعلق في الفضاء أو تتراكم في الأرض، وقبل لويس باستير وغيره يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في الذر كائنات حية، كما نفهم من كلمة النسمة، التي تشير إلى كائنات تتنفس، أو ما نعرفه اليوم من بكتريا وجراثيم وميكروبات وفيروسات وفطريات، ولننظر اليوم إلى داء الربو الذي يلعب الذر دورا رئيسيا في الإصابة به، وكل عشر سنوات يزداد عدد المصابين بالربو خمسة بالمائة وذكرت المصادر أن في أمريكا يوجد ثلاثة عشر مليونا مصابون بالربو، ويموت في اليوم أربعة عشر فردا من داء الربو، والربو يستهدف الدول الغنية، وإن كان اليوم بسبب التلوث العالمي للبيئة أصبح شرا مستطيرا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى