جزر الإكتشافات العلمية والتقنية .. الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد أن من الأمور التي تؤدي إلي إقفال الإبداع هو أن تقول لنفسك من الخطأ أن تخطئ، فإنه ليس هناك طريق يوصل للإبداع إذا كان الإنسان يخاف من الخطأ، ويعده ذنبا ذهنيا، يجب أن يترفع عنه، أو يعتقد أنه منقصة عقلية قد ينال منه بسببها، وإن التحرر من هذا القفل يتيح لك الإستفادة من الأفكار التي كنت تعتقد بخطئها، ولكن بالتجربة والتحقق ثبتت صحتها، وكما يجعلك أكثر إنطلاقا في التفكير، وذلك أن الفكرة التي تعتقد بخطئها دون التأكد من ذلك تظل عالقة في اللاوعي.
وتعرض لك بين الوقت والآخر مما يعيق عملية توليد الأفكار لديك، وإن لمريدي الإبداع فقط ثلاث خطوات فقط وبلا حشو توصلك إلى الإبداع هي بعد الاستعانة بالله تعالي، الثقـة بالنفس وحسن التعامل معها، والتعايش الصادق والإستغراق الهادئ في ما تفكر به، ونزع الأقفال الذهنية وجعل التفكير مفتوحا، وإدراك آلية التفكير الإبداعي وخطواته والتعامل معها بمرونة، ولكن هل هناك طريق تتوصل به المجتمعات الإنسانية إلى إيجاد مناخ فكري تغرس فيه شجرة الإبداع وتصنع فيه منتجاته؟ وبكل جزم نعم، ذلك لأن الإبداع ظاهرة إنسانية إندمجت أسباب عقدية وثقافية ونفسية فكونت إطارا يستعصي على التجزئة أسهم في إنتاج تلك الظاهرة وفي تشكيلها، ومن ثم ندرك أن الإبداع نتيجة يمكن الظفر بها متى توافرت وتضافرت أسبابها، وبنظرة خاطفة إلى المجتمعات الإنسانية.
نتلمس سر نجاح بعضها في صناعة الإبداع في عقول أفرادها على نحو مكنها من النهوض الحضاري، ولقد إستطاع اليابانيون مثلا أن يحدثوا إنقلابا إبداعيا تمكنت به شركة يابانية أن تلتزم بإختراع جهاز كل أسبوع، حتى ولو لم يتم تسويق منتجاتها في بعض الأسابيع بالصورة المطلوبة، وقد تتساءل لماذا لا ينتظرون حتى يتم تسويق المنتجات التي تم عرضها بشكل جيد، ثم يقومون بعد ذلك بإنزال المنتج الجديد؟ فإنهم لا يفعلون ذلك لأنهم يجزمون بأنهم لو تأخروا يوما واحدا أو أقل من ذلك فإن شركة أخرى ستقوم بالمهمة وبذلك يخسرون ولكن ترى ماذا يخسرون؟ وبالتفاتة عاجلة إلى المجتمعات المسلمة نشعر بدوار حضاري، ونستنشق تقليدية مقيتة، تستوجبان الإسراع في صناعة سفينة الإبداع لتبحر في ذلك الخضم صوب بلاد ما وراء التقليد في طريقها إلى جزر الإكتشافات العلمية والتقنية.
وخصوصا أنها تملك الإطار العقدي والقيمي الصحيح الذي يحث على العمل المبدع المخلص، ويجلّ حملة لوائه ورافعي رايته، حيث يقول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه” وتتأكد أهمية إقتناء سفينة إبداع للعاملين في الحقول الإسلامية في هذا الوقت بالذات، الذي تكالبت فيه العوائق والصعوبات، وتفاقمت فيه الإنشطارات والإنقسامات، وشحت فيه الموارد والمساعدات، والتفكير العلمي والإبداعي يضمن بالإخلاص والمتابعة التغلب على تلك المشاكل والأزمات، ويرسم طريقا تعرف فيه الأولويات، وترسخ به الثوابت، وتميز به الصفوف، وتلتحم به العلاقات، وينهض به العمل الإسلامي، وتطيب ثماره، وتدار مشاريعه ومؤسساته، وتستكشف آفاقه ومجالاته.



