إتاوة على رصيف الدولة ..  بقلم الإعلامية/ د. غادة قنديل

 

في مشهد يتكرر يوميًا في شوارع الإسكندرية وغيرها من المحافظات، يتحول الرصيف العام — المملوك للدولة وللمواطن — إلى مصدر جباية غير قانونية يمارسها بعض السُيّاس الخارجين عن القانون، الذين يفرضون على السائقين والمواطنين إتاوات مقابل السماح بركن سياراتهم في أماكن عامة، حتى وإن كانت أمام المؤسسات الرسمية أو البنوك.

أحد هؤلاء، من يُطلق على نفسه لقب “الباشا”، يقف يوميًا أمام أحد البنوك الكبرى، فارضًا إتاوة قدرها 20 جنيهًا على كل سيارة تركن في المكان، دون وجه حق أو سند قانوني. من يرفض الدفع، يتعرض للتهديد أو التلفظ بألفاظ خارجة، وكأن الشارع ملك خاص له وليس مرفقًا عامًا من مرافق الدولة.

هذه الظاهرة المؤسفة تمثل إهانة لسيادة القانون وتعديًا صارخًا على حقوق المواطنين، كما تعكس غياب الرقابة الصارمة في بعض المناطق، وضرورة عودة الانضباط الأمني الكامل إلى الشارع المصري.

القانون رقم 150 لسنة 2020 الخاص بتنظيم انتظار المركبات (المعروف بـ”قانون السايس”)، نصّ بوضوح على ضرورة حصول السايس على ترخيص رسمي من الحي أو المحافظة، وأن يُحدد سعر الانتظار بقرار رسمي واضح للمواطنين. لكن ما يحدث على أرض الواقع في كثير من الشوارع هو استغلال وبلطجة تمارس دون أي التزام بالقانون أو النظام.

وهنا يبرز السؤال المهم:

إلى متى سيبقى المواطن البسيط فريسة لجشع بعض الخارجين عن القانون؟

أين الرقابة على الشوارع العامة؟

ولماذا لا تُفعّل الجهات التنفيذية دورها في حماية المواطنين من فرض الإتاوات؟

إننا نطالب بسرعة تطبيق القانون بكل حزم على كل من يستغل الشارع العام لتحقيق مكاسب شخصية، ومحاسبة كل من يعتدي على حقوق المواطنين أو يفرض عليهم أموالًا دون وجه حق.

فالدولة المصرية تعمل جاهدة لترسيخ دولة القانون والنظام، ولا يمكن السماح لفئة قليلة أن تشوه هذا المشهد أو تزرع الفوضى في الشارع.

حان الوقت لأن يُسترد الرصيف للدولة، وأن يُرفع الظلم عن المواطن البسيط الذي لم يعد يحتمل المزيد من الاستغلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى