الظل .. قصة قصيرة بقلم / محمد عاشور

على أحد الكراسى فى حديقة عامة، جلس رجل اقترب من السبعين، واضعا ساقا فوق الأخرى يتطلع فيما حوله بدون اهتمام ، ويجلس بجواره شاب فى الثلاثين من عمره يضع على ركبتيه لاب توب يتصفح الفيس بوك .
نظر إليه الرجل نظرة طويلة بعض الشيء، ثم قال له : هل معك سجائر ؟
الشاب مبتسما : نعم .
ثم اخرج من حقيبة يده علبة سجائر و أخرج منها واحدة ، ثم أشعلها له و قدمها فى أدب .
أخذها الرجل مسرورا ، و شكر الشاب ثم قال له : اتعلم ان هذه السيجارة من النوع الذى أحبه.
ابتسم الشاب و هو يشعل لنفسه سيجارة ويقول :الحمد لله .
بين الحين و الأخر ينظر إلى الرجل فيجده ينظر إليه و هو يبتسم فيبتسم له أيضا .
قال له الرجل : أتعرف أنك شبه ابنى ، أنت تشبه ابنى كثيرا ، لكن ابنى ما زال صغيرا فى السن ، بينكما شبه كبير ، ثم استدرك يسأله: ماذا تعمل ؟
: أنا أعمل طبيبا صيدلانيا.
الرجل متعجبا : أوووه … إنها صدفة عجيبة ، أنا أيضا طبيب صيدلاني ، أتعلم ؟ أنا أطلب من ابنى دائما أن يجتهد ليصبح طبيبا صيدلانيا ، ثم أكمل كلامه : هل عندك صيدلية .
الشاب مبتسما و يهز رأسه بالنفى : لا …. و لكنى أعمل فى صيدلية أبى.
: إن أباك صيدلاني أيضا؟! هذا شىء جيد .
ابتسم الشاب : فعلا .
صمت الرجل برهة و هو يتلفت فيما حوله بدون تركيز ، ثم قال للشاب : هل معك طعام، ؟ ، أنا جائع .
: إن أمى ذهبت لتشترى طعاما منذ مدة ، و أعتقد أنها لن تغيب .
سقطت السيجارة من بين أصابع الرجل دون أن يدرى .
نظر الشاب إليه و إلى السيجارة الملقاة على الأرض،، ثم تابع النظر فى اللاب توب
بعد مدة نظر إلى الشاب و قال له : هل معك سجائر .
ابتسم الشاب و قال له : نعم ، ثم أخرج علبة السجائر و أشعل له سيجارة ، فقال له الرجل وهو يضع ساقا فوق أخرى و هو سعيد بأنفاس السيجارة : أتعلم؟! .. أنت تشبه ابنى كثيرا ، و لكن ابنى مازال صغيرا .
ضحك الشاب و قال :هذا شىء جميل .
وضع الرجل يده على بطنه و هو يقول : أنا جائع ، هل معك طعام .
: نعم ، لقد جاءت أمى بالطعام .
: أين هى ؟
: إنها القادمة من هذا الاتجاه ، و أشار إليها.
: إن والدتك جميلة و أيضا ابتسامتها و هى تنظر إلينا جميلة ، أتعلم أنها تشبه زوجتى؟ ، ولكن زوجتى مازالت صغيرة .
: ابتسم الشاب ، نعم إنها جميلة .
اقتربت المرأة منهما وهى تبتسم قائلة : هل غبت عنكما كثيرا؟
: لا .. قليلا ، لقد دخن أبى سيجارة و كان يطلب الطعام .






