المراهقة .. الاختبار الصعب

الزهرة العناق
المراهقة ليست مجرد فصل عابر من فصول العمر، بل هي الاختبار الأصعب للأسرة و للمربين معا. ففيها يمتحن الصبر، و يقاس مدى الوعي، و تنكشف حقيقة العلاقة بين الأجيال.
إنها مرحلة يختلط فيها النور بالظلام، تتأرجح بين الطفولة التي تودع و المستقبل الذي يقبل. يغدو المراهق فيها كعصفور يختبر جناحيه لأول مرة، فيرتطم أحيانا بأسوار الواقع، ويحلق أحيانا أخرى في فضاء الحلم دون وعي بحدوده.
المراهقة بالنسبة للأسرة تعب جميل و مؤلم في آن واحد،
فهي تحاول أن تحمي أبناءها من السقوط و الانحراف، دون أن تكسر فيهم شغف الطيران. تحتاج إلى حوار وليس لأوامر، وإلى حضن يهدئ العاصفة وليس نار تزيدها اشتعالا.
أما الأسرة التربوية، فهي تواجه التحدي ذاته داخل أسوار المدرسة، إذ يتطلب الأمر منها أن تكون مرشدا وليس حاكما، ملهما وليس ملاحظا. فالمراهق لا يحتاج إلى من يوبخه بقدر ما يحتاج إلى من يصدق بريقه حين يتملكه الشك في نفسه.
إنها مرحلة ترهق الجميع، لكنها أيضا تصنع المستحيل إن أديرت بالحب و العقل. فحين يتوحد البيت والمدرسة في لغة واحدة، لغة الفهم و ليس لغة الاتهام، يتحول هذا “الاختبار الصعب” إلى درس في الإنسانية، تخرج منه أرواح ناضجة تعرف من تكون، و إلى أين تمضي.



