أخر الأخبار

“دور مصر في وقف الحرب على غزة.. صوت العقل في زمن النار

“دور مصر في وقف الحرب على غزة.. صوت العقل في زمن النار”

 

بقلم/ دلال ندا

منذ اندلاع الحرب على غزة، كانت مصر — كعادتها — أول من تحرك، وأول من نادى بوقف نزيف الدم. لم يكن ذلك غريبًا على دولة حملت عبر تاريخها همّ القضية الفلسطينية، واعتبرت أن أمن فلسطين واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمنها القومي والإنساني. فمصر ليست مجرد وسيط، بل طرف أصيل في معادلة السلام، وصوت العقل الذي يسعى لإطفاء نيران الصراع كلما اشتعلت في المنطقة.

الدور المصري الإنساني والسياسي

من اللحظة الأولى لبدء الحرب، فتحت مصر معبر رفح لتسهيل مرور الجرحى والمرضى والإمدادات الطبية والغذائية إلى داخل قطاع غزة، رغم الظروف الأمنية بالغة الصعوبة. كما نسقت مع منظمات دولية كالهلال الأحمر والأمم المتحدة لتأمين دخول المساعدات بشكل آمن ومنظم.

على الصعيد السياسي، قادت القاهرة تحركات دبلوماسية مكثفة شملت اتصالات مباشرة مع قادة الفصائل الفلسطينية، والحكومة الإسرائيلية، والدول العربية، والإدارة الأمريكية. الهدف كان واضحًا: وقف إطلاق النار فورًا، ثم العودة إلى طاولة المفاوضات.

مصر.. وسيط بثقة الجميع

تميز الدور المصري عن غيره من الوسطاء بقدرته على التواصل مع جميع الأطراف دون استثناء. فمصر تحتفظ بعلاقات مفتوحة مع السلطة الفلسطينية، ومع حركة “حماس”، ومع الجانب الإسرائيلي أيضًا، ما جعلها الوسيط الوحيد القادر على تحريك المياه الراكدة والوصول إلى تفاهمات عملية.

ولذلك، كانت القاهرة دائمًا المحطة الأولى لأي محاولة للتهدئة. الاجتماعات التي استضافتها في شرم الشيخ والقاهرة كانت بمثابة بوصلة للجهود الدولية الساعية لإنهاء الحرب.

 

القيادة المصرية.. رؤية تقوم على الثوابت

الرئيس عبد الفتاح السيسي عبّر في أكثر من مناسبة عن موقف مصر الثابت:

> “القضية الفلسطينية لن تُحل إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي الوقت نفسه، شدد على رفض تهجير الفلسطينيين أو المساس بأرضهم، مؤكدًا أن مصر لن تسمح بأي محاولة لفرض واقع جديد على حساب الشعب الفلسطيني أو الأمن القومي المصري.

الجهود في المحافل الدولية

لم تكتفِ مصر بالتحركات الإقليمية، بل حملت الملف الفلسطيني إلى المنابر الدولية. فقد دعت لاجتماعات طارئة في جامعة الدول العربية ومجلس الأمن، وسعت لتوحيد الموقف العربي في مواجهة الاعتداءات، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.

اليوم، بينما تتعالى أصوات الحرب في المنطقة، تظل مصر صوت الحكمة والاتزان. لم تبحث عن مكاسب سياسية أو أضواء إعلامية، بل أدت دورها التاريخي والإنساني بكل مسؤولية. فمصر — التي تعرف معنى الحرب والسلام — ما زالت تؤمن أن السلام العادل هو الطريق الوحيد للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى