فاطمة قرون تكتب: بين زيزو والزمالك.. أين تنتهي العقود وتبدأ المبادئ؟

في كرة القدم الحديثة، لم تعد الخلافات بين اللاعبين والأندية مجرد أرقام تُدوَّن في عقود أو مستحقات مالية تُطالب بها لجان، بل أصبحت مرآة تعكس أزمات أعمق تتعلق بالقيم والانتماء والاحتراف الحقيقي.
قضية أحمد سيد “زيزو” مع نادي الزمالك ليست مجرد نزاع على «80 مليون جنيه» أو «10 ملايين» كما جاء في أوراق الشكوى ورد النادي، لكنها أزمة جديدة في سلسلة صدامات متكررة بين اللاعب والمؤسسة التي صنعته وقدّمته للجماهير.

الزمالك، بحسب ما أوضحه مستشاره القانوني الدكتور كمال شعيب، قدّم ما يثبت أن اللاعب لا يملك أي مستحقات متأخرة، بل خضع لعقوبات مالية بسبب انقطاعه عن التدريبات والتصريحات المسيئة التي سبقت انتقاله.
لكن بعيدًا عن تفاصيل الملفات القانونية، تبقى الأسئلة الأخلاقية أهم:
هل فقدت العلاقة بين اللاعب والنادي معناها؟
هل أصبحت القمصان تُبدَّل بسهولة كما تُبدَّل العقود، بلا ذاكرة ولا وفاء؟

اللاعب الذي طالما هتفت له الجماهير البيضاء في أصعب اللحظات، يعود اليوم خصمًا في أروقة اتحاد الكرة. والمشهد، رغم قانونيته، يحمل قدرًا من الأسى لكل من يرى في الرياضة رسالة انتماء قبل أن تكون مهنة أو صفقة.

في النهاية، سواء حُسمت القضية لصالح اللاعب أو النادي، ستبقى الحقيقة أن ما يُبنى على المال وحده ينهار سريعًا، وأن الانتماء هو العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها مهما تغيّرت العقود أو تبدّلت الألوان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى