غدر الزمان (قصة من صميم الواقع حصلت منذ ثلاث أعوام مضت)
غدر الزمان (قصة من صميم الواقع حصلت منذ ثلاث أعوام مضت)

القاصة: منية الفداوي (تونس)

كان رجل حافي القدمين أثوابه رثة شعره مجعد كثيف والدمع يذرف على خديه وكان يتمتم بكلمات غير مفهومة يمر يومياً من حييناً وفي يوم من الأيام كنت ذاهبة إلى السوق استوقفني وقال لي: يا اختاه ﻻ تخافي فقط أريد أن اشتري رغيفاً أعطيته ما تيسر وكان يقول: آه كنت آه لو أعود آه على الدنيا الغرورة اه على الزمن الغدار آه و آه وآه لكن لو كانت كلمة الآه تبري علتي وترجعني كما كنت وفي تلك اللحظات مر من هناك رجل يعرفه فقال: مسكين والله شفوا الدنيا ماذا تفعل باإنسان هذا المتشرد كان مهندساً يشتغل بمؤسسة حكومية ومتزوج وله ابن وابنة وكانت زوجته تشتغل طبية بمصحة خاصة لكن شاءت الظروف أن انفصل عن بعضهما وبقي كل واحد منهما لوحده الزوجة أخذت منه أطفاله ﻻن الحضانة حكمت لها لأن ابنيها صغيرين وهو بقي وحده بالمنزل وفي يوم من الأيام خرجت الزوجة صحبة ابنيها في نزهة لكن ما كانت تعرف أن الموت يترصدها هي وطفليها وفي منعرج تصطدم سيارتها بشاحنة نقل بضائع فتوفيت هي وطفليها على عين المكان رحمهم الله ولما سمع الزوج المسكين الخبر لم يستوعبه فالمسكين خرج من عقله وبقي هكذا متشرد
أدخله اهله مصحة الأمراض العقلية كان يهرب منها ويرجع بيته لكن الأطباء رفعوا أيديهم عنه لأنه غير مواظب على الأدوية كان هذا المتشرد من عائلة محترمة وكان أبويه هما من يرعيانه عملا معه المستحيل لكن المسكين لما فقد عقله لم يعد يعترف بهما وﻻ يفهمهما ولم يعد يسمع لهما لأنهما كبيران في السن وإلى الآن بقي هذا المهندس حديث الساعة كل من يراه يقول ويا أسفاه على هاته الدنيا كيف تعمل في الإنسان؟








