مفتي الجمهورية: معركة بدر تعطي دروسًا مجيدة كفيلة لتكون نقطة انطلاق نحو الاستقرار والتقدم

قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن معركة بدر تعطي دروسا مجيدة كفيلة لتكون في حاضرنا نقطة انطلاق نحو الاستقرار والتقدم.
وأضاف علام – في تصريح له اليوم الإثنين – “إذا أحسن المسلمُ الظنَّ بالله، وبذل الجهد في تحصيل الأسباب، وأتْبعَ ذلك بحسن التوكُّل على الله والاستعانة به مع الصبر على البلاء؛ هيَّأ الله – عزَّ وجلَّ – له من الأسباب التي لا تخطر له على بال ما يكون مُعينًا له على تحقيق النصر والفوز، على الرغم من ضعفه وقلة مؤنته في الحياة، وهذا هو ما حدث في معركة بدر الكبرى مع رسول الله (ص) وصحابته”.
وأشار إلى أن المسلمين في بدر كانوا في فقر وحاجة، وكانوا قليلي العدد والعُدة، في وقت كانت فيه قريش قوية وذات منعة، وتملك من العتاد والأعداد ما يفوق المسلمين، وفي عصر كان ميزان القوة العسكرية فيه لصاحب العدد الأكبر في العدد والعدة، وعلى الرغم من كل هذا فقد انتصر المسلمون في معركة الفرقان، وثبتتْ أركانُ دولتهم الناشئة الغضَّة، وأصبحوا ذوي شوكة تهابها العربُ؛ لأنهم أحسنوا الظن بالله واستنفدوا الأسباب وتعلَّقت قلوبهم بالتوكُّل على الله والاستعانة به، فتحقَّق لهم وعد الله وتأكيده.
ولفت النظرَ إلى أن الأمر في الاستعداد لقتال العدوِّ لم يقف على التوكُّل فحسب، بل سبقه أخذ بالأسباب، فقد استشار رسولُ الله (ص) أصحابَه في الخروج وخوض المعركة من باب استنفاد الأسباب، فأشار عليه المهاجرون والأنصار بخوض تلك المعركة؛ إذ العامل الظاهر الذي لا بدَّ أن يكون ساريًا في عقيدة المسلم هو أن يقوم بأخذ الأسباب على أكمل وجه وبكل ما يستطيع.
وأكَّد مفتي الجمهورية أنَّ هناك قواعد مستقرة وأمورًا ثابتة عند علماء المسلمين في تفسير النصوص، منها تصرفات النبي الكريم (ص) وأفعاله، وخصوصية بعض المواقف دون غيرها، وهي مسألة واضحة وجلية وضَّحها كثير من العلماء، ولعلَّ من أبرزهم الإمام القرافي في كتابه “الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام” فقد فرَّق بين تصرفات النبي الكريم في أنحاء أربعة، وهي أنَّ النبيَّ (ص) قد يتصرَّف بمقتضى كونه مبلِّغًا عن ربه، وقد يتصرَّف بمقتضى كونه قاضيًا، أو كونه مفتيًا، أو كونه وليًّا وإمامًا للمسلمين في حالات أخرى، وهذه أمور كانت حاضرة وبقوة ومعروفة عند الصحابة الكرام.
كما أكد أهمية المعالم البارزة التي تميَّزت بها معركة بدر الكبرى؛ من إيثار السلم واستنفاد الخيارات المتاحة للحرب، والشورى بين القائد وجنوده، كما كان حوار سيدنا الرسول الكريم والصحابي الجليل الحُباب بن المنذر في النقاش المتحضِّر عن أسباب الحرب ودوافعها، وكذلك التخطيط المدروس، وأعمال الرصد والاستطلاع لخطط وخطوط العدو، كل ذلك يعطي دروسًا مجيدة، وهي بمجموعها كفيلة لتكون في حاضرنا نقطة انطلاق في مسيرة هذه الأمة نحو الاستقرار والتقدم، وتحقيق التكامل بينها وبين العالم والإنسانية.






