مواساة عيون حزينة .. بقلم الكاتبة/ الزهرة العناق

 

الحياة مليئة بالمفاجآت و التحديات، ودائما نتوقع الأسوأ، مع التفكير في الحلول حتى لا نسقط في مخالب الحزن .

عند رؤية ملامح الحزن في عيون أحدهم، يتسرب الشعور إلى قلبي كنسيم يحمل ثقل الجبال، فيرتجف الوجدان من أثر الوجع الذي لا يحتاج إلى كلمات ليروى.

في تلك اللحظة، أقف بين الصمت والبوح، و كأني أرى في عينيه مرآة لآلامه، سأقترب بهدوء، وأمد يدي بلطف كمن يحاول انتشال وردة ذابلة من بين الأشواك.

سأتحدث بلغة القلب قبل الحروف، أسكب عليه من رحيق العطف ما يروي عطشه للأمان، وأظل بجانبه كظل لا يفارق، أزرع في قلبه بذور الأمل وأخبره أن للحزن وجها آخر حين نواجهه سويا، وأنه ليس وحده في هذه الرحلة، فثقل الأحزان يخف عندما تتقاسمه الأرواح النبيلة.

أشعر و كأنني أمام قصيدة مؤلمة كتبت على صفحة وجهه، قصيدة لم تجد من يصغي لها، فأصبح البوح فيها يثقل الروح. سأقف أمامه ليس كغريب، بل كرفيق، أتأمل تفاصيل وجعه بعمق، وأدرك أن وراء تلك العيون قصة لم تحك بعد، و دمعة تنتظر أن تمسح بلطف.

أقترب منه دون ضجيج، و أسمح لقلبي أن يكون دثارا لبرودة حزنه، ثم أحاول أن أحتوي شتات مشاعره، و أهمس له بلطف : لا بأس أن تتعثر بنا الخطى، فنحن بشر، ولسنا مطالبين بأن نكون أقوياء في كل حين.

سأمنحه الوقت والمساحة ليعبر عن ألمه دون أن يشعر بالحرج، سأقوم بدور الأستاذ لن أتكلم كثيرا، لكن سأستمر بالوقوف بجانبه كأنني طوق نجاة يسند روحه حين تغرق في بحر الحزن.

ثم أضع يدي على كتفه كأنني أقول له: “لا تخشى من ظلمة الليل، النور قد يأتي من أقرب الأماكن التي لا نتوقعها، وأنا هنا، حتى تشرق شمسك من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى