الجانب المظلم للذكاء الاصطناعي

كتبت -رانيا البدرى

اجتاح فيديو صادم يصور هجوم حوت من نوع الأوركا على مدربته «جيسيكا رادكليف» الأمر الذي أحدث ضجة على جميع منصات وسائل التواصل الاجتماعي ، حاصداً ملايين المشاهدات.

تبدو المقاطع المؤثرة مقنعة، مع لقطات درامية وسرد عاطفي ولكن القصة الحقيقية وراء حادث «جيسيكا رادكليف» تكشف عن أمر أكثر إثارة للقلق.

خلال الأسبوع الماضي، انتشر فيديو درامي يزعم أن مدربة بحرية تدعى جيسيكا رادكليف قُتلت بواسطة حوت أوركا خلال عرض حي، وقد اجتاح الفيديو منصتي تيك توك وفيسبوك وحصد ملايين المشاهدات ووفقاً لصحيفة «ThailandTatler»، فإن القصة لا أساس لها من الصحة فلا توجد تقارير رسمية، ولا تغطية إخبارية موثوقة، ولا أي دليل على وجود شخص بهذا الاسم من الأساس ومع ذلك، فإن السرعة التي انتشر بها هذا المقطع المفبرك كشف حقائق أعمق حول كيفية انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت وكيف تُستغل المآسي الحقيقية لتغذية الروايات الخيالية سريعة الانتشار خاصة في ظل توافر أدوات مونتاج سهلة الاستخدام للجميع توفرها برامج الذكاء الاصطناعي للجميع.

كشفت التحقيقات التي أجرتها صحيفة «Hindustan Times» عن “غياب كامل للأدلة الموثوقة” بخصوص الحادث المزعوم حيث لا توجد أي دعوات أو بيانات صادرة عن حدائق بحرية، أو تقارير رسمية من إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) لأي شخص يدعى جيسيكا رادكليف وأشارت صحيفة «The Star» الكينية إلى أن الأصوات في الفيديو الفيروسي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن الكثير من اللقطات تم التلاعب بها أو إعادة استخدامها من أحداث لا صلة لها بالموضوع.

ما جعل الخدعة قابلة للتصديق بالنسبة للكثيرين هو استخدامها الاستراتيجي لحالات حقيقية وبارزة تتعلق بحيتان الأوركا في الأسر، المثال الأبرز هو وفاة دون برانشو عام 2010، وهي مدربة مخضرمة في «سي وورلد أورلاندو»، والتي قُتلت على يد حوت الأوركا «تيليكوم» وهي قضية أصبحت محورية في الفيلم الوثائقي «Blackfish» عام 2013، وتشمل المآسي المماثلة وفاة أليكسيس مارتينيز في تينيريفي عام 2009، وغرق كيلتي بايرن في كولومبيا البريطانية عام 1991، من خلال ربط الادعاءات الخيالية بتاريخ موثق، طَمَسَت الخدعة الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى