رسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الكاتبة: الزهرة العناق

السلام عليك يا سيدي يا رسول الله،

السلام عليك يا من أضاءت ببعثتك ظلمات الأرض،

السلام عليك يا من كانت حياتك رحمة للعالمين،

السلام عليك يا من سكنت قلوب المؤمنين حبا و اشتياقا،

السلام عليك يوم ولدت، ويوم هاجرت، و يوم عدت إلى الرفيق الأعلى، ويوم نلقاك على الحوض إن شاء الله.

السلام عليك ما تعاقب الليل و النهار، و ما بقيت الأرض و السماء.

يا حبيبي يا رسول الله،

نكتب إليك بقلوب خجولة، و أقلام مرتجفة و لسان يعجز عن الوصف.

نكتب إليك وكلنا يقين أنك ما فارقتنا إلا جسدا، وبقيت فينا نورا و هدى.

يا حبيب الله،

قد تفاقمت الفتن في هذا الزمان، وتاهت الأمة بين طرق متفرقة، وتنازعت على دنيا زائلة.

لكننا نرفع أبصارنا إليك لنستمد منك الثبات،

ونتذكر وصاياك:

(تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسول الله)

يا رسول الله،

لو كنت بيننا اليوم لذابت الأحقاد، وسقطت الرايات المتفرقة، واجتمعت القلوب على رايتك البيضاء، راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

يا رسول الله،

كيف نخبرك أن غزة محاصرة، تجوع عمدا، يقتل فيها الأطفال بلا ذنب، و تدفن فيها الأرواح تحت الركام؟

كيف نقول لك أن أرض الإسراء التي باركها الله تنتهك منذ عقود، وأن صرخات المظلومين لا تجد من يسمعها؟

يا رسول الله،

لقد تغير الزمان، وما تغير جوهر الطغيان، مات أبو جهل وبقي الجهل، انتهى أبو لهب وما زال لهب النار يلفح، تحطمت أصنام الحجر، لكن أصنام الكراسي و المصالح والحدود صنعت من جديد.

أطفال غزة، يا رسول الله،

يصومون مرغمين دون زاد،

يبيتون في ظلام دامس دون مأوى، عيونهم تبحث عن يد رحيمة، و صدورهم تتمنى حضنا يطفئ الخوف.

يا رسول الله،

صرخات الأرامل ترتفع مع تكبير الفجر، و أنين الجوعى يتردد مع كل غروب، و المآذن ما تزال تنادي: “حي على الصلاة”،

لكن قلوب المسلمين باتت مثقلة بالصمت، و عيونهم غارقة في العجز.

لو كنت بيننا اليوم لرفعت عن الأرامل دموعهم، و احتضنت اليتامى و مسحت على رؤوسهم.

لو كنت بيننا، يا حبيب الله،

لجلست مع الفقراء قبل الأغنياء،

و أطعمت الجائعين بيدك الكريمة، وأخبرت العالم أن نصرة المظلوم عبادة، وأن تركه وحيدًا خيانة.

عفواً رسول الله،

أصبحنا أمة بلا وعي، مسلمين دون إسلام حقيقي،

أضعنا قدسنا، و خذلنا غزة، و فرقنا دينك إلى مذاهب و أحزاب، و أصبحنا نحيا بدين متجزأ يستخدم لتبرير ظلم أو تثبيت سلطان.

يا رسول الله،

نشتاق إليك شوق الأرض للمطر،

ونتمنى لو كنت بيننا، لتوحد صفوف العرب، وتطفئ جوعنا بالحقيقة، وتعلمنا أن القلوب أقوى من الجيوش، وأن النصر يبدأ بصدق الإيمان قبل قوة السلاح.

السلام عليك يا رسول الله،

حتى نلقاك على الحوض،

ونقول لك بعيون دامعة:

قد حاولنا أن نسير على نهجك، لكننا ضعفنا يا حبيب الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى