رحلة في أعماق الأمومة .. بقلم/ الزهرة العناق

أغوص في أعماق البحار،
لأجمع لآلئ الصبر و أهديها لأولادي.
أغوص لأن سطح الحياة ضيق على أحلامهم،
و قلبي لا يرتاح إلا حين يصنع لهم جناحين من أمان.
في القاع، حيث السكون والعمق،
أجد نفسي أنسج خيوطا من الحنان،
أطرز بها أيامهم كي لا يمسها البرد،
و أغزل من دموعي عباءة من الدفء و الرضا.
بين المد و الجزر،
أتعلم من البحر كيف أهب دون أن أحصي،
و كيف أفيض حبا دون انتظار لرد الجميل.
كم مرة نسيت نفسي
وأنا أمد لهم الحياة بكل ما أملك من نبض!
كم مرة خبأت حزني خلف ابتسامة،
لأعلمهم أن الصمود أجمل من الشكوى،
و أن النور يستخرج من الظلمة
كما يستخرج اللؤلؤ من قاع البحر.
أنا الأم التي تقاتل بصمت،
وتزرع الفرح على أرصفة التعب.
لا تشهر سلاحها ضد أحد،
بل تكتفي بقلب نقي يواجه العالم بحب.
وحين يعودون إلي مبتسمين،
أشعر أن الرحلة لم تذهب سدى،
وأن كل موجة احتضنتها
كانت طريقا نحو خلود إسمه: أولادي






