كيف تنجو من النرجسي دون أن تفقد نفسك

✍️ كتبتها د/ ماهي احمد
في البداية يظهر كنسمة دافئة، يراك كما لم يرك أحد، يغمرك بالاهتمام، بالكلمات، بالوعود التي تلمس أعماقك.
تظنين أنكِ أخيرًا وجدتِ الشخص الذي يفهمك، لكن مع الوقت، يبدأ هذا الضوء في الانطفاء ببطء، حتى تكتشفي أنك لم تعودي أنتِ…
صرتِ نسخة باهتة تبحث عن نفسها وسط علاقة تستهلك كل طاقتها.
النرجسي لا يحبك بقدر ما يحب الإحساس بأنه محبوب.
يحتاج إلى الإعجاب كما يحتاج الجسد إلى الهواء، لكنه لا يمنحه للآخرين.
يتغذى على ضعفك، يزدهر حين تفقدي توازنك، ويشعر بالقوة كلما تراجعتِ خطوة عن نفسك لتقتربي منه.
لكنك لستِ ضحيته، إلا إذا سمحتِ له بذلك.
النجاة لا تبدأ حين يعتذر، بل حين تستيقظين على وعيك وتدركين أنك لا تستحقين هذا الدور.
تتوقفين عن محاولة “إنقاذه”، لأنك تفهمين أخيرًا أن حبك لا يشفيه، ولا يغير طبيعته، بل يستهلكك أكثر.
ارفعي رأسك، وارسمي حدودك بصلابة.
قولي “لأ” عندما يتجاوز، واحتفظي بهدوئك عندما يحاول استفزازك.
هو يريد رد فعلك، يريد أن يراك ضعيفة، مرتبكة، تبحثين عن رضاه… فلا تمنحيه ذلك.
حين يصمت النرجسي لتخضعي، اصمتي أنتِ لتستعيدي قوتك.
وحين يحاول أن يشكك في قيمتك، انظري في المرآة وقولي لنفسك بثقة:
> “أنا كافية… ولن أسمح لأحد أن يجعلني أقلّ من ذلك.”
النجاة ليست في الحرب معه، بل في الانسحاب الواعي منه.
انسحاب من الصراع، من الاستنزاف، من محاولات الإصلاح التي لا تنتهي.
ابتعدي بكرامة، وامنحي نفسك فرصة للسلام بعد العاصفة.
ستكتشفين أن الشفاء لا يكون بالانتقام، بل بأن تعيشي حرة، هادئة، وواثقة من أنك عدتِ إلى ذاتك.
لأنك في النهاية، لم تخسريه… بل ربحتِ نفسك.
وتذكّري دايمًا…
مش كل حب يستحقك، ومش كل حضور يستاهل قلبك.
في اللحظة اللي تختاري فيها نفسك، هتكتشفي إنك ما كنتيش محتاجة النرجسي علشان تحسي بقيمتك…
القيمة كانت جواك من البداية ❤️
“لأن النجاة مش في الهروب من الآخرين… النجاة في الرجوع لنفسك.”






