أخر الأخبار

غصون ممنون تكتب التقييم بالمال

التقييم بالمال!

  بقلم الكاتبة والأدبية غصون ممنون

في بيئات العمل السليمة، يُعد التقييم أداة حقيقية لقياس كفاءة الموظف، ومدى التزامه، وإنجازه، وتطوره المهني. إلا أن ما يحدث في بعض دوائر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق يطرح تساؤلات عميقة ومقلقة:

هل أصبح التقييم الوظيفي مرهونًا بقدرة الموظف على الدفع، بدلًا من عطائه الفعلي؟!

وهل صار العمل التطوعي يُستخدم كغطاء رسمي لتحصيل مبالغ مالية تُمنح مقابل نقاط تُرفع في ملفات التقييم؟

تطوع.. ولكن بدفع؟

 

يُفترض أن العمل التطوعي يُبنى على الإرادة، ويُمنح الموظف فرصته ليخدم مجتمعه دون مقابل، حبًا بالعطاء. إلا أن الواقع في بعض المؤسسات تغيّر، حيث تُطلب من الموظف المشاركة في نشاطات تحمل صفة “التطوع”، لكنها تتطلب دفع مبلغ مالي مسبق، يُثبَّت لاحقًا ضمن ملف تقييمه السنوي كإنجاز!

 

هذه الممارسة تُفرغ التطوع من معناه، وتحوّله إلى صفقة مكشوفة، لا تفيد المؤسسة ولا تُنصف الموظف المجتهد الذي يعجز عن الدفع أو يرفض هذه الأساليب.لا يُعقل أن تُمنح درجات التقييم بناءً على مشاركة “شكلية” في نشاطات هامشية، غالبًا ما تكون منفصلة عن العمل الإداري أو الأكاديمي، بينما تُغفل إنجازات حقيقية تتم داخل المكاتب، في تنظيم العمل، في إنجاز المعاملات، في البحث والتطوير، أو حتى في تقديم المبادرات الإدارية.

 

هذه المفارقة تنتج بيئة تقتل الحافز، وتهمّش الجهد الحقيقي، وتخلق فجوة في العدالة بين الموظفين.

 

سياسات كهذه تخلق بيئة قائمة على “من يدفع أكثر، يُقيَّم أفضل”، وهو أمر يُضعف الثقة داخل المؤسسة، ويدفع بعض الموظفين لتفضيل الصمت أو اللامبالاة. كما أنها تُفسد العلاقة بين الموظف والإدارة، وتُفرّغ التقييم من دوره الحقيقي، ليصبح مجرد رقم خالٍ من القيمة.

 

إن التقييم أمانة، وليس إجراءً شكليًا أو مكافأة على دفع أو مجاملة.

وإذا استمر اعتماد المال كوسيلة لتحسين التقييم، فإننا بذلك نقتل جوهر الوظيفة العامة، ونُقصي الكفاءات الحقيقية، ونفتح الباب أمام المحسوبيات والانحدار المهني.

Messenger creation 1098490225438959

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مدعوة لمراجعة هذه الممارسات، وتصحيح المسار، فبناء مؤسسات قوية لا يقوم على الجباية، بل على العدالة، والكفاءة، والعمل المخلص.

فمن يعمل بجهد… هو الأحق بالتقدير.

بقلم/الصحفية والإعلامية غصون ممنون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى