أخر الأخبار

رضا النادي يكتب رحلة العودة إلى الداخل مجاراة لقصة إكتشاف مهم للكاتبة والأديبة تهاني عدس

*مجاراة لقصة “اكتشاف مهم” بقلم تهاني عدس*

 

عنوان المجاراة:

_”رحلة العودة إلى الداخل“_

بقلم/ رضا النادي

كان يراودني شعور دائم بأنني أبحث عن باب مغلق، لا أعرف مفتاحه، لكنني كنت أسمع صوتًا خافتًا من ورائه يناديني. يشبه هذا شعور المسافر الذي يضيع في مدينة غريبة، ويظل يبحث عن طريق العودة إلى بيته.

 

في كل خطوة من حياتي، كنت أعتقد أنني وجدته: في كتاب، في صوت صديق، في لحظة نجاح. لكن الباب كان يظل مغلقًا. ظننت أنني وجدته في رحلة إلى أرض بعيدة، لكن الغربة كانت هي الظل الذي يتبعني.

 

ثم جاء اليوم الذي توقفت فيه عن البحث. لم يكن استسلامًا، بل هدوءًا أعمى بصري عن كل الأبواب. جلست في غرفة فارغة، أمام مرآة عتيقة، وأغمضت عيني. بدأت أتذكر كل الأبواب التي طرقتها: الأمهات، الأصدقاء، العشاق، الأعداء… كلهم كانوا يعطونني مفاتيح، لكنها لم تكن مفاتيحي.

 

فتحت عيني، ونظرت إلى المرآة. رأيت وجهًا لم أتعرف عليه أولًا، ثم بدأ يتشكل: كان وجهي، لكنه لم يكن وجهي. كان كل ما جمعته من لحظات، من أخطاء، من نجاحات، من دموع. كان الباب الذي كنت أبحث عنه.

 

لم أصرخ “وجدتها!”، بل همست: _”أنا هنا.”_ كان الصمت هو المفتاح. لم يكن الباب مغلقًا، بل كنت أنا من كان يحجب الرؤية.

 

أدركت أنني كنت أبحث عني في كل مكان، إلا في نفسي. العودة إلى الداخل كانت أصعب رحلة، لكنها كانت الوحيدة التي أردتها.

 

اليوم، أصبحت أرى نفسي في كل المرايا، لكنني لا أبحث عن الباب أكثر. هو هنا، مفتوح، ناقص، متغير، لكنه حقيقي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى