سورية الحبيبة إلى سوريتي الحبيبة… بقلم :م صافياحناوي

سورية الحبيبة
إلى سوريتي الحبيبة…
بقلم :م صافياحناوي
وطني أَحبُّكَ لَيسَ تَكلِيفاً ولا خُطباً
هُوَ الشُّعورُ الَّذي يَنبِتُ فِي القَلبِ دُونَ سَبَبِ.
أَمشي شَوارِعَكَ فَأَعرِفُ نَفسي أَكثَر
كَأَنَّ خُطايَ تَستَعيدُ مِنِّي ما غابَ وَما ذَهَبِ.
وَحينَ أَرحَلُ، يَبقى صَوتُكَ فِي داخِلي
يُناديني كَأُمٍّ تَفتَقِدُ وَلَدًا عَلى غَفَلَةِ الطَّلَبِ.
لَيسَ لِي فَخرٌ أَكبَرُ مِن أَن أَقولَ: أَنا مِنْكَ
وَأَنَّ حُلومي تَكبُرُ فِيكَ كَغُصنٍ يُورِقُ فِي الخَضَبِ.
وَطَني، مَهْما تَبدَّلَ العالَمُ حَولي
تَبقى أَنتَ الحَقيقةَ الَّتي لا يَمسُّها اشتِباهٌ أو رِيَبِ.
وَطَني…
كَيفَ لِقلبي أَلّا يَهتَزَّ كُلَّما ناداك؟
وَأَنتَ الَّذي عَلمتَهُ نَبضَهُ الأَوَّلَ وَأَقربَ سَبَبِ.
أَعرِفُ أَنَّ الطُّرقَ تُبعِدُني حيناً
وَلَكِنَّها – مَهما طالت – تَعودُ بِي إِلَيكَ كَالنَّهرِ يَرجِعُ لِمَنبَعِهِ العَذَبِ.
فِي كُلِّ وِجهَةٍ أَبلُغُها
أَحمِلُكَ مَعي… اسماً، وَطَعماً وِرائِحَ أَرضٍ تَسري فِي الدَّمِ بِلا تَعَبِ.
وَإِن سَأَلوا يَوماً عَمّا أُحبُّهُ فِي الحَياةِ
سأُجيبُ: وَطَنٌ، إِذا نَطَقْتُ اسْمَهُ
أَحسَستُ أَني أَقفُ عَلى قَدَرٍ مِن النُّورِ وَالعَجَبِ.
فَكُن لي – يا وَطَني – مَرافِئَ أَمَنٍ
كُلَّما ضَجَّتِ الدُّنيا
وَكُن لي سَلاماً يَنمو فِي صَدرِي كَدُعاءٍ يُرفَعُ فَوقَ السَّحَبِ.
وَإِن ضَاقَتِ الأَيّامُ، أَو مالَتْ أَبوابُها
فَفي حُبِّكَ مَتَّسَعٌ
وَفي ظِلِّكَ يَتَّسِقُ ما في الرُّوحِ مِن فَوضى وَاضطِرابٍ وَوَجَبِ.
بقلمي :م صافياحناوي
23 /11 /2025






