تريند الطبيب الشاب بقلم: تهاني عدس

تريند الطبيب الشاب
بقلم: تهاني عدس
أثارت مادة ترويجية نشرها طبيب شاب لعيادته جدلاً واسعاً، وسرعان ما تحولت إلى ترند انتشر كالبرق على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تفاعل المتابعات من النساء والفتيات اللواتي أظهرن إعجابهن بوسامة الطبيب. رأى البعض أن تعليقاتهن كانت غير مسؤولة.
واحتدم الجدل عندما تداول رواد التواصل الاجتماعي أنباء عن وقوع حالات طلاق أو انفصال بسبب الخلافات التي أثارتها تلك التعليقات داخل الأسر، مما أدى في النهاية إلى فصل الطبيب من عمله.
انقسمت الآراء حيال ذلك؛ فمنهم من اعتبر قرار انفصال أزواج أو خطيبات هؤلاء النساء كان عقاباً مستحقاً، بينما رأى آخرون أن القصة بأكملها مجرد ترند عابر وأن التفاعل معها كان طبيعياً نظراً لانتشارها.
بينما يرى البعض أن الطبيب الشاب غير مُلام في المشكلة، خاصة وأنه يتمتع بأخلاق حسنة وسمعة طيبة حسب شهادة معارفه الشخصيين، بينما يرجح آخرون أن الأزمة مفتعلة بالأساس بهدف الدعاية والانتشار السريع.
أما الرأي الثالث، فقد اتجه منحى مختلفًا تمامًا؛ إذ أبدى العديد من الرجال قلقهم من اهتمام المرأة المصرية بملامح الرجل الأوروبي (ذو البشرة البيضاء، والعيون الملونة، والشعر الأشقر، والصوت الناعم) بدلاً من ملامح الرجل المصري المتمثلة غالبًا في البشرة القمحية، والعيون البنية، والشعر المجعد.
على أي حال، وبعد متابعة كافة الآراء وتحليل الأزمة، يمكن استنتاج ما يلي:
أولاً: تجاوز بعض النساء الحدود المقبولة اجتماعيًا
منذ ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، كان النصيب الأكبر من المضايقات اللفظية وعبارات الإعجاب غير اللائقة (سواء كانت عامة أو خاصة) يقع على عاتق الرجال. أما الآن، فقد امتدت هذه الظاهرة لتشمل النساء أيضًا، حيث نجد أن بعضهن يبادرن بإطلاق تعليقات غير لائقة أو إبداء إعجاب بوسامة رجال آخرين غير أزواجهن أو خطيبهن، متجاهلات العواقب.
ثانياً: ازدواجية المعايير (الكيل بمكيالين)
على الرغم من أن تصرف بعض النساء في الأزمة الحالية يُعد نوعًا من التحرش اللفظي ويستحق المواجهة لضمان عدم تكراره، وأن العقوبة كانت مناسبة ردًا لاعتبار الرجال المتضررين، إلا أننا لم نرَ أي رد فعل قوي من النساء اللاتي تضرّرن من سلوك مماثل من قِبل أزواجهن على منشورات نساء أخريات. وكأن المجتمع أصبح يتقبل السلوكيات التي تصدر من الرجال في هذا السياق ويتغاضى عنها.
ثالثاً: تحول اهتمام المرأة بملامح الرجل
في الماضي، كانت النساء يبحثن عن رجل قوي البنية وصارم، كدليل على رجولته وقدرته على حمايتهن، وكانت وسامة الوجه تأتي في ذيل قائمة الأولويات عند اختيار الرجل. لكن يبدو أن الأمر قد تغير، وأصبح الكثير من النساء يملن إلى الرجل «الكيوت» (اللطيف أو ذي المظهر الناعم). قد يُعزى هذا التغير إلى استقلالية المرأة المتزايدة بعد أن فقدت الثقة في قدرة الرجل على حمايتها.
رابعاً: جهل البعض بآداب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (إتيكيت السوشيال ميديا)
يعتقد البعض أنه ما داموا يختبئون خلف الشاشة، يمكنهم قول وفعل ما يشاءون. هذا الاعتقاد نابع من الجهل بحقيقة أن ما لا يمكن قوله أو فعله في الواقع لا ينبغي أن يقال أو يفعل في العالم الافتراضي.
تُشير خلاصة الأمر إلى أن هذه الأزمة ستنتهي سريعًا كما بدأت، على غرار الموجات العابرة؛ ولكن إثارتها سلّطت الضوء على عدة ظواهر لا يمكن تجاهلها:
يتمثل أبرزها في ميل عدد كبير من النساء حاليًا إلى تفضيل خصائص معينة في الرجل، وهو ما يتفاوت تبعًا لاحتياجاتهن المتغيرة.
لم يعد من المستغرب أن تعبّر المرأة بصراحة أمام الملأ عن إعجابها برجل آخر غير زوجها أو خطيبها، وهو سلوك يتعارض مع المفهوم التقليدي الذي كان يفرض على المرأة التحلي بالحياء والعفة. ولم يعد الأمر مقتصرًا على تجاوزات بعض الرجال في تعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي فحسب؛ فمن المؤسف أن نشهد تخلّي بعض الرجال عن غض البصر، وتخلي بعض النساء عن الحياء الذي كان زيّنهن.
لم يكن رد فعل المجتمع المصري تجاه هذه الظاهرة موضوعيًا ومنصفًا؛ إذ لا تزال ثقافة الكيل بمكيالين سائدة، حيث تُعاقب النساء بشدة على أخطائهن، بينما يمر تجاوز الرجال دون عقاب يُذكر.
في الختام، لا يمكن تعميم تصرفات بعض النساء على وسائل التواصل الاجتماعي على جميعهن، فهناك ملايين النساء اللاتي يستخدمن هذه المنصات لأغراض شخصية أو مهنية ولا يزلن يلتزمن الحياء واحترام أزواجهن وذواتهن.
ويتعين على الجميع، رجالًا ونساءً، الالتزام بالآداب العامة في التعامل عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فما لا يصح في الواقع لا يليق بالعالم الافتراضي أيضًا






