أخر الأخبار

البيت الذي لا ينام بقلم / الكاتبة الصحفية دلال ندا 

البيت الذي لا ينام

 

بقلم / الكاتبة الصحفية دلال ندا

 

اشترى الرجل منزله الجديد في حي هادئ بشكلٍ يبعث على الريبة… شوارع نظيفة، بيوت أنيقة، لكن بلا أرواح. لا أطفال، لا ضحكات، لا أصوات بشر. فقط بيت واحد في آخر الشارع يسكنه زوجان عجوزان، لا يخرجان إلا نادرًا، ولا يرفعان أعينهما عن الأرض.

 

في الليلة الأولى لاحظ أمرًا غريبًا…

سكين من المطبخ اختفت.

ظنها هفوة، أو أنه نسي مكانها.

 

في الليلة التالية… اختفت سكّين أخرى.

 

ثم بدأ يسمع الأصوات.

 

بعد منتصف الليل تمامًا…

صرخات امرأة، وبكاء أطفال، وصوت ارتطام كأن شيئًا يُسحب على الأرض.

كان الصوت يأتي من البيت المجاور المهجور.

 

خرج في أحد الأيام يسأل أهل الحي…

لكن لا أحد.

الشوارع فارغة، والنوافذ مغلقة كأن البيوت ترفض أن ترى.

 

حاول الاقتراب من العجوزين ليسألهم، لكنهما كانا يتهربان منه دائماً، وكأن سؤاله نفسه خطر.

نظراتهما كانت تحمل خوفًا قديمًا… أقدم من الشارع نفسه.

 

في ليلة عاصفة، وبعد أن اختفت آخر سكّين من مطبخه، قرر أن يواجه الحقيقة.

ذهب إلى بيت العجوزين طرق الباب بعنف.

 

فتح العجوز بوجه شاحب، وقال بصوت مرتجف:

“أنت اخترت بيتًا لا يحبّ ساكنيه…”

 

وأخبراه القصة:

 

كان هذا المنزل يسكنه رجل مع زوجته وأطفاله.

وفي إحدى الليالي، استيقظ أهل الشارع على صرخات تمزّق الظلام.

اقتحموا البيت فوجدوا الأطفال مذبوحين، والأم ممددة على الأرض، والرجل أطلق النار على نفسه بعد أن فعل فعلته.

 

ومنذ ذلك اليوم…

لم تسكن الأرواح المكان وحدها…

بل تبحث كل ليلة عن سكين جديدة… لتُكمل الجريمة من جديد.

 

عاد الرجل إلى بيته مذعورًا، أغلق كل الأبواب، اختبأ تحت الغطاء.

وعند منتصف الليل…

 

سمع صوت درج المطبخ يُفتح ببطء.

وصوت خطوات تقترب من غرفته.

 

وعندما أشرق الصباح…

كان البيت معروضًا للبيع من جديد.

والسكين… عادت إلى المطبخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى