أخر الأخبار

حين استيقظت نهى بقلم الصحفية والإعلامية غصون ممنون

حين استيقظت نهى

بقلم الصحفية والإعلامية غصون ممنون

نهى عبد الله علي فتاة في الثامنة عشرة كانت تبدو وكأنها امرأة تخوض مسؤوليات تفوق عمرها جمالها هادئ وبرئ وحضورها يشبه أمًا صغيرة تتعلم الحياة خطوة بخطوة

 

كانت تعيش يومها كربّة بيت تستيقظ مبكرًا تنظف المنزل وتحضر الغداء لزوجها الموظف البسيط في مديرية التربية بينما طفلها ذو الستة أعوام يلهو قرب شقيقه الأصغر الذي لم يكمل عامه الثاني

 

أطعمت طفليها وغيرت ملابسهما وجلستهما ليلعبا ثم عادت لتكمل ما بقي لها من أعمال وبينما كانت تغسل الصحون رن الهاتف رفعت السماعة وهي تمسح يديها على المريلة وفجأة تجمدت الكلمات في فمها

 

جاءها الخبر كصفعة وفاة والدتها من دون سابق مرض أو شكوى بالأمس كانت عندها تضحك وتتحدث فكيف تغيب اليوم شعرت نهى وكأن الأرض سحبت من تحتها وبدأت تبكي بقهر تلوم نفسها لأنها لم تشبع من رؤية والدتها ولأنها كانت دائمًا تحتاج نصيحتها وحضورها ودفئها واحتضنت نحيبها كمن فقد نصف روحه

 

اشتد بكاؤها حتى ظنت أن قلبها انكسر وفجأة انتفض جسدها واستيقظت مذعورة تتنفس بعمق وتنظر حولها بدهشة المكان ليس بيتها والأطفال ليسوا أطفالها

 

ركضت أمها نحوها ومعها والدها يطمئنانها والأم تحتضن رأسها وتقول لها نحن هنا لا تخافين بينما والدها يقدم لها الماء وهي ترتجف وتبكي وتقول شفتج ميتة يمه لا تروحين عني

 

مسحت الأم على شعرها تهدئها بصوت حنون وتقول مجرد حلم يا نهى حلم من تعبچ وضغطچ

 

استعادت نهى وعيها تدريجيًا وتذكرت حقيقتها هي ليست زوجة ولا أم هي طالبة في السادس الإعدادي وقد باشرت الدراسة منذ شهرين والامتحانات الشهرية بدأت وهي من أصعب المراحل لأنها تحدد المستقبل وتثقل الروح

 

في اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة وهي تشعر بامتنان عميق لأمها وبقلب أكثر وعيًا بأن بعض الأحلام تنبهنا إلى ما نخشى فقدانه قبل أن نفقده فعلًا

 

✍️ بقلم الصحفية والإعلامية غصون ممنون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى