أنا من قتلت جرايسون قصة قصيرة بقلم الأديبة تهاني عدس

قصة قصيرة: أنا من قتلت جرايسون
بقلمي: تهاني عدس
أسرعت إلى الخارج، فوجدته ينتفض ويحاول استعادة أنفاسه المتسارعة.
حملته وهرعت به إلى حوض به ماء بارد، ووضعته فيه محاولةً يائسةً لتبريد جسمه وإنقاذ حياته، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة وهو ينظر إليّ، وكأنه يلومني.
صرخ أولادي في ذعر وهم يشيرون إليّ جميعًا بصوت واحد: “أنتِ من قتل جرايسون!”.
تبنيناه وهو كان صغيرًا جدًا، لم يتجاوز عمره أيامًا، وحجمه لا يكاد يملأ كف اليد. علمنا أنه من أصل ألماني لكنه وُلد في أمريكا.
أصر أبنائي على أن يعيش معنا، ترددت كثيرًا في البداية، لكنني وافقت إرضاءً لهم.
اشترطت عليهم أن يعتنوا به، إذ إن لدي ما يكفي من مشاغل الحياة، فوافقوا.
التزموا بذلك لفترة وجيزة، وفي النهاية، لم يجد من يهتم به غيري؛ فأنا من يطعمه، وأغسل أوعية طعامه، وأشتري له طعامه المخصص، فقد كان يمتنع عن أي طعام آخر في المنزل.
كبر ونما أمامي يومًا بعد يوم، إلى أن جاء اليوم الموعود…
كان يومًا حارًا من أيام أغسطس، وبالرغم من أن الولاية التي نعيش بها تتجمد معظم العام، فإن صيفها قاسٍ جدًا.
كان ذلك وقت الظهيرة. قررت تنظيف بيته الخاص الذي كان يشغل ركنًا كبيرًا من منزلنا، فأخذته للخارج ليشم الهواء الطلق.
اعترض أبنائي وقالوا لي إنه لن يحتمل الحر لأنه لم يتعود البقاء في الخارج، لكني أصررت وأخبرتهم أنه سيكون بخير.
بدأت في التنظيف.
وبينما كنت منهمكة في تجهيز بيته، سمعتهم يصرخون: “جرايسون يموت”.
جلست وأنا أحتضنه وبدأت أفكر كيف أتصرف في هذا الموقف، لم أعرف ماذا أفعل ولا ما أقول، فنكست رأسي وصمتّ.
قلت لهم: “لنقرأ الفاتحة عليه ونغطيه بقطعة قماش بيضاء، ونستعد لدفنه”.
ثم خرجنا إلى الجانب الأيسر من الحديقة وحفرنا له حفرة ووضعنا جسده الصغير فيها ليرتاح، ثم نثرنا التراب فوقه.
التفتوا إليّ ووجدوني مبتسمة. غضبوا بشدة.
حاشا لله أن أستهين بروح بريئة، ولكن هذه كانت أول مرة أحضر مراسم تشييع جثمان “أرنب”.






