*لن يتوقف سيل الدماء إلا بتوقف سيل المعلومات

*لن يتوقف سيل الدماء إلا بتوقف سيل المعلومات*
بقلم /معتز التوني
نعم فسيل وتدفق المعلومات والبيانات يتناسب طرديا مع سيل وإهدار الدماء وهو الناتج الأخطر الأسوأ من استخدامها في النصب أو الاحتيال أو السرقة أو الأبتزاز أو تجارة غير مشروعة.
الإغتيال البدني يكون ناتج لإغتيال معنوي والذي يتمثل في إغتيال السمعة والمكانة أولا كتمهيد ويكون مستهدف به أشخاص أو رموز مؤسسة أو طوائف أو مجتمعات أو مؤسسات والذي ربما يؤدي الي اغتيالات بدنية وازهاق أرواح كنتاج لفقد الثقة وحدوث خلل ينجم عنه ذلك بأقل تكلفة للجاني الذي استغل البيانات والمعلومات مقارنة للسبل الأخري التي يمكن أن تحقق نتائج أقل وتكلفة اكبر .
وهنا يجب أن نتوقف عند الفارق بين البيانات والمعلومات فالبيانات هي ببساطة المعلومات التي تم التأكد من صحتها ولا تحتمل نسبة خطأ صفر بالمائة بعيدة عن مساحة التفكير الرمادية ولا التوقع في التقدير فهي حقيقة علي عكس المعلومة ربما صحيحة أو خاطئة ولكن لما ذكرت مصحوبة بالبيانات وذلك لأنها ذات أهمية بعد التأكد منها في الاستخدام حتي لو خاطئة فمن الممكن أن توظف بطرق احترافية لدي متخصصي العلاقات العامة والجماهيرية وإن صح صقور الأمن الوقائي.
البيانات والمعلومات هي الهيكل والاعمدة الرئيسية في بناء الخطط بعد تشغيلها وتوظيفها لإدارة هجوم علي امن قومي سواء كان نوعي علي شخص أو رموز المؤسسات أو الدول أو محلي علي مقاطعة أو قومي علي دولة بأكملها بشعبها سواء هجوم داخلي او من الخارج ونفس الآلية للعمل والتشغيل والاستخدام لصد هذا الهجوم ولكن بطرق تشغيل وتوظيف للمعلومات والبيانات مضادة.
تجمع البيانات والمعلومات بطرق احترافية واستخباراتية من كل أجهزة الرأي العام و العلاقات الجماهيرية وتوظف وتستخدم لشن هجمة ضد شخصية أو مؤسسة أو شعب لشن حرب من خلال رسائل اتصالية كانت مباشرة أو غير مباشرة لإحداث خلل في الروابط الذهنية للمستهدف ليحدث طفرة في توجهاته وطموحاته ورغباته ودوافعه واحتياجاته والتي سبق قرائتها بتعامل مع جوانب العاطفية والمعرفية والمهارية واحداث طفرة بها واضطراب واختلال مما ينعكس علي سلوكه بعد أن أصبح تحت السيطرة والتحكم الكلي بالسلوك والتوجه والدوافع و بالتالي القرارات سواء نوعي أو محلي أو قومي وهكذا وربما يكون تخريب وتدمير وقتل الإنسان لأخيه الإنسان وهكذا تسيل الدماء فقط باستخدام البيانات والمعلومات.
من هنا يظهر الدور الهام والفاعل الأستراتيجي لجهاز الأمن الوقائي وهو جهاز الدفاع المناعي والمنوط بأن يكون رؤي إستشراقية وإستباقية للرأي العام بأنواعه نوعي ومحلي وقومي ودولي وجمع البيانات والمعلومات والتعرف علي جوانب القوة واستغلالها ونقاط الضعف والتغلب عليها ومقاومة التهديدات والتحديات المستقبلية وسد الثغرات ومقاومة اي هجوم معلوماتي قبل أن يبدأ ومقاومة سبله من حتي محاولات تجميع معلومات أو بيانات تجسسية أو بث إشاعات أو شائعات لشن حرب بطريقة الجيل الرابع أو ارسال رسائل مباشرة أو غير مباشرة تعمل بإحترافية لإحداث خلل بالروابط الذهنية وتشويش الصورة الذهنية للمستهدف عن رمز من رموز الدولة أو المؤسسة ومنها الي اقتياد السلوك.
كما أن جهاز العلاقات العامة والجماهيرية والأمن الوقائي هو المنوط بتحسين الصورة الذهنية لدي الجمهور للقيادة والمؤسسات عن طريق صياغة الرسائل وجمع البيانات والمعلومات عن الاحتياجات والتوجهات والرغبات والدوافع وتحليلها بعد قراءة جيدة كقناة اتصال مع القائد والتي تسهم في صناعة واتخاذ القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية..الخ
دون إطالة فحروب الجيل الرابع هي التطور لحروب الجيل الاول والثاني والثالث إلي أن وصلنا لحروب الجيل الخامس وكان تطور من الاقتتال البدني لتتطور في الأعداد والعتاد الي استخدام أساليب القتال خلف حدود العدو والأستطلاع والحرب النفسية إلي أن اوفرها والاكثر فاعلية هي حروب الجيل الرابع والتي تعتمد علي المعلومات والبيانات.
لذلك تسعي كل القوي العظمي التي تصبو الي تحقيق السيادة بالعالم أو النمو والتنمية أن تعزز كفاءة أجهزة الأمن الوقائي والتفنن في طرق وأساليب واستراتيجيات حروب المعلومات والجيل الرابع استخدام الهجمات السيبرانية والقرصنة المعلوماتية والتجسس لجمع معلومات وبيانات وكذا صدها بمنع الرسائل التشويشية للوصول للجماهير وحماية بياناتهم سواء بالتوعية والتثقيف والتصحيح.
وهنا يلوح سؤال في خاطرك وكيف أحمي نفسي في الإطار النوعي من هذا الخطر لتستطرد متسائلا وهل الأستهداف يمكن أن يكون نوعي وفردي ؟
نعم عزيزي القارئ فأمنك الشخصي هو أصغر وحدة للأمن القومي لشعبنا ووطننا الغالي مصر ومعني أمن هو حماية ووجبت عليك الحماية جنبا الي جنب مع اجهزتك المعنية بذلك والتي لا تدخر الوقت ولا الجهد للصد والدفاع عنك نوعيا ومحليا و قوميا .
لكن نظرا لخطورة الوضع الراهن وحساسيته فأصبحت شريكا أصيلا في جهاز الأمن الوقائي وهو واجب وطني لكل مواطن أصيل يعتز بوطنيته وهو ما نوهت عنه القيادة السياسية متمثله في شخص فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوعية والتثقيف والذي سنتابع سويا في إطار المسموح به كيف تكون شريك إيجابي وتتحرك من دائرة الرأي العام النوعي الشخصي الي المحلي فالقومي ثم الدولي لتنتقل من إطارك الشخصي لإطار أسرتك الي عملك فمنطقتك الجغرافية للإطار القومي للدولة وربما للدولي ولا تندهش من أن تكون بدائرة الرأي العام الدولي فلا تنسي أحد أهم الأدوات المستخدمة هي الميديا والتواصل الاجتماعي والتي مؤكد ان لك حساب تواصل اجتماعي باحداها والي اللقاء ومع مفهوم الأمن القومي.
عاشت مصر عظمي بين الأمم



