أخر الأخبار

شهر هادئ على الأرض عظيم في السماء

الله يمنحك فرصة أخيرة لترتيب أوراقك،و لتنظيف قلبك

شهر هادئ على الأرض عظيم في السماء

بقلم الكاتبة  / رقيه فريد

شعبان شهر لا ينتبه إليه
أحد بينما تُرفع فيه كل الأعمال
هناك شهور تدخل علينا صاخبة بالاستعدادات،

وشهور تمر هادئة كأنها
تمشي على أطراف أصابعها.

وشعبان من النوع الثاني.

لا يلتفت إليه الناس كثيرًا،
لأنه لا يحمل فرحة العيد،
ولا هيبة رمضان،
ولا رهبة المحرم.

لكنه يحمل شيئًا أخطر
من كل ذلك.

يحمل ملفّك السنوي.

في هذا الشهر، لا تُرفع
الدعوات فقط.
بل تُرفع الأعمار كما عشناها،

والأيام كما استعملناها
والقلوب كما كانت.

قال النبي ﷺ:
“ذلك شهر يغفل الناس عنه
بين رجب ورمضان،
وهو شهر تُرفع فيه الأعمال
إلى رب العالمين، فأحب
أن يُرفع عملي وأنا صائم”

تأمل العبارة جيدًا.

ليس: تُكتب.
بل: تُرفع.

كأن أعمال العام كله كانت
على الأرض.
ثم فجأة. تُحمل إلى السماء.

فشعبان ليس تمهيدًا لرمضان.
بل كشف حساب لما قبله
نحن نظن أن شعبان
مجرد ممر إلى رمضان.
لكن الحقيقة العكس تمامًا.

رمضان يأتي بعد أن يُغلق
ملف العام في شعبان.

كأن الله يمنحك فرصة
أخيرة لترتيب أوراقك،
لتنظيف قلبك،
لتعديل ما تستطيع قبل
أن تُرفع النسخة النهائية.

فهو ليس شهر الصيام استعدادًا لرمضان فقط،
بل شهر الصيام استعدادًا للعرض.

فما سبب أن يغفل الناس عنه؟
لأن الإنسان بطبعه لا يحب اللحظات التي تذكّره بالحساب.

فشعبان شهر هادئ بلا ضجيج،
لكنه شهر مليء بالنظر الإلهي.

لا أحداث كبيرة.
لكن مراقبة دقيقة.

لا مواسم احتفال.
لكن موسم تقييم.

ولهذا قال النبي ﷺ:
“يغفل الناس عنه”.

الغفلة هنا ليست صدفة.
بل هروب غير واعٍ من فكرة
أن هناك شيئًا يُرفع.

السر في قول النبي:” وأحب
أن يُرفع عملي وأنا صائم”
الصيام هنا ليس عبادة فقط.
بل حالة قلب خفيف من الذنوب،
هادئ من الشهوات،
مُقبل على الله دون ضجيج الدنيا.

كأن النبي ﷺ يعلمنا:
إن كنت لا تستطيع تغيير كل
أعمال العام.
فغيّر حالتك وأنت تُسلّمها.

ليلة النصف من شعبان.
ليست ليلة أمنيات، بل ليلة
مصائرليست ليلة نطلب
فيها ما نريد فقط.
بل ليلة قد يُكتب فيها
ما سنكون.
ليلة تتبدل فيها الأقدار،
وتُفرّق فيها الأمور،
ويُنظر فيها إلى القلوب قبل الأعمال.

ليلة تُسأل فيها:
هل هذا القلب يصلح لعام جديد؟

شعبان. شهر ترتيب الداخل
ليس شهر كثرة الأعمال.
بل شهر إصلاح النيّات.

شهر إزالة الضغائن،
إرجاع الحقوق،
الاعتذار لمن أخطأنا في حقهم،
التخفف من الذنوب الثقيلة
التي لا نريدها أن تُرفع معنا.

كأن شعبان يقول لك أيضًا :لا تدخل رمضان بقلبٍ مثقل.
فملفك قد صعد بالفعل.

الخلاصة التي لا ينتبه لها
كثيرون رمضان شهر تُضاعف
فيه الحسنات.
لكن شعبان شهر تُراجع فيه الصحائف.

رمضان موسم العبادة.
لكن شعبان موسم المراجعة.

رمضان بداية جديدة

لكن شعبان نهاية عام قديم.

ولهذا كان أحب الشهور إلى
النبي ﷺ بعد رمضان.

“خاطرة ختامية”
يا شعبان، يا شهرًا يمر خفيفًا
على الناس، ثقيلًا في السماء.

يا شهرًا تُرفع فيه أعمارنا دون
أن نشعر.

اجعلنا يا رب ممن تُرفع
أعمالهم وقد صفّت قلوبهم،
وخفت ذنوبهم،
واقتربوا منك قبل أن تُغلق ملفاتهم.

واجعل رفع أعمالنا بداية رحمة.
لا بداية حساب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى