وَجَعٌ يَعْبُرُ نَحْوَ النُّور. كلمات د/ محمود طه
هَلْ ظَنَنْتَ أَنَّ مَنْ رَسَمَ الضَّحِكَاتِ يَنْعَمُ،

وَجَعٌ يَعْبُرُ نَحْوَ النُّور
بقلم د/ محمود طه
يَا مَنْ ذَاقَ مِنْ كَأْسِ الْحَيَاةِ عَلْقَمًا،
وَشَعَرْتَ بِمَرَارَةِ الزَّمَانِ حِينَئِذٍ،
وَاحْتَبَسَتْ أَنْفَاسُكَ بِالدَّرْبِ وَالْهَوَى،
وَشُلَّ عَقْلُكَ وَالْفُؤَادُ لَرُبَّمَا.
وَهَبْتَ نَفْسَكَ لِلْعِلْمِ، وَلِلدُّنْيَا زَاهِدًا،
فَهَلْ تَظَلُّ بِالدُّنْيَا هَكَذَا؟
أَمْ تَفُكُّ قُيُودَ الْيَأْسِ وَتَسْتَكْمِلُ
سَيْرَكَ فِي الدُّرُوبِ قَانِعًا،
وَبِالْعَزْمِ وَالصَّبْرِ رَاضِيًا؟
وَتَنْتَقِلُ بِحُرُوفِكَ عَبْرَ الزَّمَانِ سَالِمًا،
لِتَصِلَ كَلِمَاتُكَ إِلَى الْقُلُوبِ آمِنَةً،
فَتَتَوَغَّلُ مَعَانِيهَا فِي النَّبْضِ هَائِمَةً،
وَيَتَغَنَّى النَّبْضُ فِي الْحُلْمِ مُجَدَّدًا.
فَهَلْ تَقِفُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ عَابِثًا؟
أَمْ تَنْثُرُ غُبَارَ الْحُزْنِ حَالِمًا،
فَيَتَجَدَّدُ الْأَمَلُ فِي الْفُؤَادِ بَاهِيًا،
وَتَرْسُمُ الْخُطَى فِي الْآفَاقِ جَلِيًّا،
وَيُنَارُ دَرْبُكَ فِي الظُّلُمَاتِ مُشْرِقًا،
بِحُلْمٍ قَدْ طَالَ مَدَاهُ آتِيًا.
هَلْ ظَنَنْتَ أَنَّ مَنْ رَسَمَ الضَّحِكَاتِ يَنْعَمُ،
وَحُسْنَ الْحَظِّ لَهُ كَالْبَلْسَمِ؟
وَهُوَ مِنَ الْمَرَارَةِ يَسْأَمُ،
وَمِنْ هَوْلِ الْأَوْجَاعِ يُهْزَمُ،
وَمِنْ عَذَابِ الرُّوحِ يَهْرَمُ؟
هَلْ تَظَلُّ الْحَيَاةُ عَلْقَمًا،
أَمْ مَا زَالَ هُنَاكَ أَمَلٌ يُكْرِمُ،
وَمِنْ عَذْبِ الرُّوحِ يُنَغِّمُ
شَرَابًا يَحْلُو غَيْرَ مُحَرَّمٍ،
يُذَاقُ مِنْهُ طِيبُ الْأَصْلِ سَالِمًا،
فَيَجِدُ فِيهِ حَلَاوَةَ الرُّوحِ غَيْرَ سَاقِمٍ؟






