حين تنطق الصورة. كلمات: اكرام التميمي

حين تنطق الصورة
خاطرة بقلم الشاعرة /اكرام التميمي
تحت ظل الشجرة الكبيرة، حيث تتشابك الأغصان كأذرع حنونة، جلست الأسرة الصغيرة تستمتع بجمال الطبيعة الخلابة .
تصنع نهارها بطمأنينة لا تشترى.
الأرض مفروشة بضوء ذهبي يتسلل من بين الأوراق، فيرسم على الوجوه دفء وأمان .
الأم تحتضن طفلها، الذي يرتدي بلوزة بيضاء، تلفه أمه برداء زهري اللون وبظلها كما تلف السماء القرى البعيد بغمامها. ترتدي ثوبا أبيضاً من الأعلى بكتف عاري وغطاء على الرأس ذهبي اللون يميل إلى الأبيض قليلاً
إلى جوارها رجل انهكته الحياة يرتدي قبعة بنية اللون تحميه من أشعة الشمس الساطعة، يرتدي قميص ازرق سماوي اللون وبنطال بني .
يحمل عصاه بيده، ويجلس على عربة صغيرة ينقل عليها ما يحصده . رغم ضنك الحياة إلا أنه ما زال يبتسم، وكأن التعب صار جزءًا من حكايته .
قرب الموقد،تنحني فتاةٌ فوق قدر يغلي، لتعد الطعام ، والنار تهمس بأغنية قديمة عن خبز ساخن وحياة بسيطة.
الفتاة ذات الشعر الأسود ، ترتدي قميص ابيض اللون، تعد الطعام بحب، ويقف بالقرب منها ديك ودجاجة بيضاء اللون .
بالقرب من الأم قدر قرميدي اللون .
في البعيد يمتد الحقل أخضر فسيحاً،تنحني فيه ظهور العاملين مثل سنابل القمح . سماء زرقاء تتخلها بعض السحب البيضاء.
والجبال هناك تراقب بصمت أبدي مشهداً يتكرر كل يوم .
عائلة تصنع ذكريات جميلة وتقتسم اللقمة والظل والحلم .
كانت هذه الشجرة شاهدة على سنوات طويلة من الكد والصبر.
حين جاءوا أول مرة .
لم يكن الحقل سوى أرض جرداء عطشى، وسماء قاسية، حين غرس الأب بذوره ، وغرست الأم في قلب أطفالها معنى البقاء .
تعلمت الفتاة كيف تشعل النار دون أن تحترق،وكيف تصنع من القليل لقمة هنية تكفي الجميع .
وفي كل ظهيرة كانوا يجتمعون هنا .
يتقاسمون الخبز والضحكات .
ويحكون للطفل حكايا عن مواسم الخير التي ستأتي أجمل.
لم يكن لديهم الكثير.. لكنهم كانوا معاً.
وكان ذلك كفيلاً بأن يجعل الحقل يزهر عاماً بعد عام. وتبقى الشجرة تظلهم وبيتاً لا تهزمه الرياح مهما عصفت به.






