محمود طه يكتب. بَيْنَ نَزِيفِ الْوَاقِعِ وَبَصِيصِ الْأَمَلِ
الإيمان سفينة النجاة

بَيْنَ نَزِيفِ الْوَاقِعِ وَبَصِيصِ الْأَمَلِ
بقلم الأديب/ محمود طه
مقدمة: واقعٌ يُثْقِلُ الأرواح:
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنَّا يَمُرُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الضُّغُوطِ النَّفْسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ، الَّتِي قَدْ تُؤَثِّرُ فِي حَيَاتِهِ سَلْبًا، وَتُفْقِدُهُ شَغَفَهُ بِالْحَيَاةِ. فَيَسِيرُ الْإِنْسَانُ تَائِهًا فِي دُرُوبِ الْحُزْنِ وَالْأَلَمِ وَالْمُعَانَاةِ، لَا يَدْرِي إِلَى أَيْنَ سَيَصِلُ، وَلَا إِلَى أَيْنَ مُنْتَهَاهُ. أَفَهَلْ يَظَلُّ هَكَذَا فِي الْحَيَاةِ؟ وَهَلْ يَظَلُّ الْوَجَعُ رَفِيقَ الدَّرْبِ؟ أَمْ سَيَأْتِي يَوْمٌ يَتَبَدَّلُ فِيهِ حَالُهُ إِلَى مَا يَتَمَنَّاهُ؟
أولًا: التيه بين الضغوط والمصير:
وَرَغْمَ كُلِّ مَا نَمُرُّ بِهِ مِنْ ضُغُوطٍ وَمُشْكِلَاتٍ وَمُعَوِّقَاتٍ تَعُوقُ تَقَدُّمَنَا وَتُشِلُّ حَرَكَتَنَا، إِلَّا أَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ نَكُونَ عَلَى يَقِينٍ تَامٍّ بِأَنَّ التِّيهَ لَنْ يَدُومَ، وَأَنَّنَا سَنَجِدُ سَفِينَةَ النَّجَاةِ الَّتِي تَعْبُرُ بِنَا إِلَى بَرِّ الْأَمَانِ.
ثانيًا: الإيمان سفينة النجاة:
وَتِلْكَ السَّفِينَةُ هِيَ الْإِيمَانُ الرَّاسِخُ فِي أَعْمَاقِ الْقُلُوبِ، وَالسَّعْيُ الدَّؤُوبُ لِتَخَطِّي كُلِّ الضُّغُوطِ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ كُرُوبَاتٍ تُعِيقُ أَفْكَارَنَا وَطُمُوحَاتِنَا وَآمَالَنَا نَحْوَ الْمُسْتَقْبَلِ.
فَلَا تَيْأَسْ مِمَّا حَمَلَتْهُ لَكَ الظُّرُوفُ، حَتَّى وَلَوْ تَخَلَّى الْكَوْنُ كُلُّهُ عَنْكَ؛ فَرَبُّ الْكَوْنِ لَهُ التَّدْبِيرُ. فَلَا تَحْزَنْ، وَضَمِّدْ جِرَاحَكَ، وَقِفْ مِنْ جَدِيدٍ، وَأَكْمِلْ سَيْرَكَ بِعَزِيمَةٍ وَإِصْرَارٍ.
ثالثًا: المادة بين الوسيلة والغاية
فَالسَّبَبُ الرَّئِيسُ لِكَثِيرٍ مِنَ الضُّغُوطِ هُوَ ظُرُوفُ الْحَيَاةِ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ عَرَاقِيلَ وَصُعُوبَاتٍ، وَتَحَوُّلُ الْمَادَّةِ مِنْ وَسِيلَةٍ إِلَى غَايَةٍ. فَالْمَادَّةُ أَصْبَحَتْ جُزْءًا أَصِيلًا فِي حَيَاتِنَا، وَتَنَالُ اهْتِمَامًا فِي كَافَّةِ الْجَوَانِبِ.
وَلَكِنْ، هَلْ هِيَ الْحَيَاةُ بِذَاتِهَا؟ أَمْ أَنَّهَا مُجَرَّدُ وَسِيلَةٍ لِلْعَيْشِ بِكَرَامَةٍ؟ إِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِتَحْقِيقِ غَايَةٍ أَسْمَى، وَغَايَتُنَا مُسْتَقْبَلٌ مُشْرِقٌ يَمْلَؤُهُ الرِّضَا وَالطُّمُوحُ.
رابعًا: قرار النهوض:فَهَلْ نَبْقَى نَنْزِفُ فِي زِحَامِ الْحَيَاةِ؟ أَمْ نُضَمِّدُ جِرَاحَنَا، وَنُلَمْلِمُ شَتَاتَ أَرْوَاحِنَا، وَنُكْمِلُ الْمَسِيرَةَ مُتَسَلِّحِينَ بِإِيمَانٍ كَامِلٍ وَعَزِيمَةٍ صَادِقَةٍ؟
إِنَّ النُّهُوضَ قَرَارٌ، وَالِاسْتِسْلَامَ خِيَارٌ، وَبَيْنَهُمَا يُكْتَبُ مَصِيرُنَا.
خاتمة: نحو مستقبلٍ أفضل:لِذَلِكَ، وَجَبَ عَلَيْنَا أَلَّا نَنْسَاقَ خَلْفَ مَا يُحْبِطُ آمَالَنَا، بَلْ نَسْعَى بِقُوَّةٍ إِيمَانِيَّةٍ وَإِصْرَارٍ وَعَزِيمَةٍ نَحْوَ تَخَطِّي كُلِّ مَا يُعِيقُ أَهْدَافَنَا. فَحِينَ نُؤْمِنُ بِرَبِّنَا وبِأَنْفُسِنَا ، نَبْلُغُ تَحْقِيقَ أَحْلَامِنَا، وَنَتَغَلَّبُ عَلَى كَافَّةِ الضُّغُوطِ، سَائِرِينَ نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ وَمُشْرِقٍ.
📖✒️






